تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٢ - الترجمة
بل جزم الفاضل المحدّث النوري قدّس اللّه سرّه [١]بضعف حال الرجل حيث قال:لا تغرنّك الأعمال البدنية،و العبادات العاديّة،و الإعراض عن الدنيا و زهرتها،و التنسّك في طول الليالي و ظلمتها،دون أن تنظر إلى الاعتقاد الصحيح؛فإنّ الربيع بن خثيم-و هو من الزهّاد الثمانية،[الذين عرفت أسمائهم]و كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام-بلغ في الزهد و العبادة غاية لم يبلغها أحد.
فقد روي [٢]أنّه لم يتكلّم بشيء من أمور الدنيا[منذ]عشرين سنة،فقال يوما لبعض أصحابه:هل لكم مسجد في قريتكم؟فقال له:نعم.فقال له:أبوك حيّ أم لا؟..ثمّ ندم على كلامه و خاطب نفسه قائلا:يا ربيع!سوّدت صحيفتك،ثمّ لم يتكلّم بعد بشيء من امور الدنيا..إلى أن قتل أبو عبد اللّه
[١] نفس الرحمن في فضائل سلمان:٢٤٠-٢٤١ باختلاف يسير،و جاء غالب هذا في كتاب مصباح الشريعة:٦١ و ١٧٠ من الباب السابع و العشرين و الباب الثمانون.
[٢] لا زال الكلام للمحدث النوري،و في صفة الصفوة ٦٤/٣ برقم ٤٠٣،قال:عن سفيان،عن رجل من تيم اللّه،عن أبيه،قال:جالست الربيع بن خثيم سنين،فما سألني عن شيء ممّا فيه الناس،إلاّ أنّه قال لي مرّة،أمّك حية؟كم لكم مسجد؟ و في رواية حلية الأولياء ١١٠/٢ برقم ١٦١،قال:جالست الربيع عشر سنين،فما سمعت يسأل عن أمر الدنيا إلاّ مرّتين،قال مرة:والدتك حيّة؟و قال مرّة:كم لكم مسجد؟ أقول:إنّ تعاليم القرآن الكريم،و السنة النبوية،و منهاج أئمة الهدى،هو الدين الصحيح الذي ارتضاه اللّه سبحانه لعباده،و سنّة لهم لينالوا سعادة الدارين،و كلّما تصفحت الكتاب المجيد و السنة الشريفة و سيرة الرسول و الأئمة صلى اللّه عليهم أجمعين لم أجد-و لا يجد أحد من عباد اللّه-أنّ من التعاليم المقدّسة،أو السيرة الشريفة الصمت،و عدم الكلام،و لم يشر أحد إلى أن من الزهد و الورع السكوت.نعم؛الكلام بغير ما يرضي اللّه لا يجوز،و كثرة الكلام مرجوح،أما الصمت المطلق فهو خلاف الشريعة،و من مبتدعات المتصوفة،و مخترعات أئمة الضلال.