تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٣ - الترجمة
يقول مصنف الكتاب:
عبد اللّه المامقاني عفى اللّه عنه و حشره مع رشيد و أقرانه
انظر-يرحمك اللّه-إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام له:«أنت معي في الدنيا و الآخرة»،و تعليمه عليه السلام إيّاه علم المنايا و البلايا،هل يمكن صدورهما بالنسبة إلى من يرتكب المعاصي؟!.أولا يصدر مثل ذلك من مثل أمير المؤمنين عليه السلام إلاّ بالنسبة إلى من كان إيمانه كزبر الحديد،الذي لا يعقل معه مخالفة اللّه سبحانه.
و انظر-رحمك اللّه-إلى توغّله في حبّ الولي،و شوقه إليه و إلى الجنة..كيف لا يحسّ ألم قطع أطرافه،و لا يحسبه إلاّ كالزحام بين الناس؟!.إن هذا إلاّ مرتبة العشق للحقّ الذي لا يعقل معه ارتكاب ما يكرهه الحقّ،بل لا يعقل معه ارتكاز المخالفة إلى قلبه،فضلا عن صدورها منه في الخارج.
و لعلّك تزعم أنّ الرواية منتهية إلى قنواء بنت رشيد،و هي امرأة،و من شأن النساء عدم كون أخبارهن محلّ وثوق،لكنّي أقول:إنّي أستفيد جلالتها، و قوّة ديانتها،و توغّلها في حبّ الحق المانع من الكذب و سائر المعاصي من قولها لأبيها:يا أبت!هل تجد ألما لما أصابك..؟!فإنّه لو لا بلوغها إلى أعلى درجات الإيمان و التقوى،لما كانت ترجو و تحتمل عدم درك أبيها للألم،