تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٥ - الترجمة
ما نقلناه عن نصر،كما أنّ عدم عدّه من أصحاب الحسن و الحسين و علي ابن الحسين عليهم السلام-و قد عاصرهم-دليل بعده في المكان عنهم [١]، أو انحرافه عنهم.
كما أنّ أخذه عن ابن مسعود و أبي أيوب دون علي عليه السلام،و أخذ الشعبي و إبراهيم النخعي عنه،دون رجالنا و ثقاتنا،مؤيّد لما نظنّه فيه من الانحراف و الاعوجاج.
بل إدراكه الجاهليّة و الإسلام،مع عدم عدّه من الصحابة،و لا ممّن شهد
[١] يمكن الاعتذار عن عدم حضور المترجم حرب الإمام السبط مع معاوية،و كذلك عدم حضوره يوم الطفّ،و عدم عدّه من أصحاب السبطين و السجاد عليهم السلام، بأنّه لم يكن في الكوفة أو المدينة،بل لمّا انصرف إلى قزوين أو الري أو خراسان-على اختلاف الروايات-لم يرجع إلى الكوفة أو المدينة كي يصاحبهم عليهم السلام،لكن كيف يمكن توجيه موقفه مع أمير المؤمنين عليه السلام، و شكه في قتال القاسطين معاوية و حزبه؟!مع أنّ عدّه من أصحابه عليه السلام يقتضي معرفته بمقامه،و شكّه في قتال معاوية الذي لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أباه و أخاه بقوله:لعن اللّه راكب الناقة و سائقها و حاديها،و تورّعه من القتال مع أمير المؤمنين عليه السلام مع إعلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ:«علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيث ما دار» و إلاّ يمكن توجيهه أو تصحيحه. أقول:شكه في حرب معاوية معناه إنّه شك في حقانيّة عمل أمير المؤمنين عليه السلام،و نقض كلام النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إنّه مع الحق،و هو على حدّ الكفر و الارتداد،فتدبر. و الواقع إنّي في حيرة من أمر المترجم،فإنّ مثل هذا الرجل الذي وصف بالزهد و التقوى،و عدّ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام،و عاش في رحابه،و نظر إلى سيرته و أقواله،و اطّلع على قداسته،كيف يشكّ في الدفاع عن حكومته،و كيف يطلب الاعتزال عن حرب مخالفيه،و إرساله إلى الثغور؟!أنا لا استطيع توجيهه و معرفة سرّه، و لعلك توفّق لذلك.