شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٤٣٨ - الفصل بين المضاف والمضاف إليه
وقد يفعل هذا دون عطف :
فمن ذلك ما حكى الكسائى [١] من قول بعض العرب : «أفوق تنام أم أسفل» ـ بالنصب ـ على تقدير وجود المضاف إليه ، كأنه قال : أفوق هذا تنام أم أسفل منه.
ومثله قول الشاعر : [من الطويل]
|
ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة |
فما عطفت مولى عليه العواطف [٢] |
وقد جعل الأخفش من هذا القبيل قولهم : «لا غير» ؛ فزعم أن ضمة الراء ضمة إعراب.
وليس ما ذهب إليه ببعيد إذا كان قبله مرفوع.
ومن هذا القبيل قول الراجز : [من الرجز]
خالط من سلمى خياشيم وفا [٣]
وقد ذكروا من هذا القبيل قراءة ابن محيصن [٤] : (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة : ٣٨] على تقدير : فلا خوف شىء عليهم.
(ص)
|
وظرف او شبيهه قد يفصل |
جزأى إضافة وقد يستعمل |
|
|
فصلان فى اضطرار بعض الشّعرا |
وفى اختيار قد أضافوا المصدرا |
|
|
لفاعل من بعد مفعول حجز |
كقول بعض القائلين للرّجز |
|
|
(يفرك حبّ السّنبل الكنافج |
فى القاع فرك القطن المحالج) |
|
|
وعمدتى قراءة ابن عامر |
وكم لها من عاضد وناصر [٥] |
|
|
ومثل ذا مع اسم مفعول ورد |
كـ (مخلف الوعد محقّ ذو نكد) |
[١] قال ابن جنى : وحكى الكسائى : أفوق تنام أم أسفل ؛ حذف المضاف ولم يبن. ينظر :
الخصائص (٢ / ٣٦٧).
[٢] تقدم تخريج هذا البيت.
[٣] تقدم تخريج هذا البيت.
[٤] هو محمد (ويقال : عمر) بن عبد الرحمن بن محيصن السهمى ، بالولاء ، أبو حفص المكى ، مقرئ أهل مكة بعد ابن كثير ، وأعلم قرائها بالعربية ، انفرد بحروف خالف فيها المصحف ، فترك الناس قراءته ، ولم يلحقوها بالقراءات المشهورة ، وكان لا بأس به فى الحديث. مات سنة ١٢٣ ه.
ينظر : الأعلام (٦ / ١٨٩) ، طبقات القراء (٢ / ١٦٧) ، تقريب التهذيب ت (٤٩٧٢).
[٥] زاد فى أ:
|
وفصل تابع وفاعل ندر |
فى الشعر والفصل بـ (إما) مغتفر |