شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٤٤٤ - الفصل بين المضاف والمضاف إليه
وكونه غير مرفوع ولا فى حكم مرفوع يسوغ فيه تأخيره.
فإن كان معمولا للمضاف وهو مرفوع فالفصل به أسهل من الفصل بمعمول لغير المضاف.
ومثله قول الراجز : [من الرجز]
|
ما إن وجدنا للهوى من طبّ |
ولا عدمنا قهر ـ وجد ـ صبّ [١] |
يريد : قهر صب وجد. فهذا أسهل من «أنجب أيّام والداه» ؛ لما ذكرت لك.
الفصل بالنداء كقول الراجز : [من الرجز]
|
كأنّ برذون أبا عصام |
زيد حمار دقّ باللّجام [٢] |
أراد : كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام.
أراد : كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام.
وسمع الكسائى : «هذا غلام والله زيد».
وسمع أبو عبيدة : «إنّ الشّاة لتجترّ فتسمع صوت والله ربّها»
ومن الفصل بـ «إمّا» قول الشاعر : [من الطويل]
|
هما خطّتا إمّا إسار ومنّة |
وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر [٣] |
يجوز الحذف فى هذين الموضعين.
ووجّهها غيره بوجهين : أحدهما : أن يكون «صاحبى» مضافا ، وفصل بين المضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة ، وفى ذلك جمع بين إضافتين إلى نفسه تعظيما للصديق. ونظيره قراءة ابن عامر : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وخفض شركائهم وفصل بين المضافين بالمفعول.
والثانى : أن يكون استطال الكلام ، فحذف النون كما يحذف من الموصول المطول.
ومنه ما ذكروه فى قوله تعالى : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا). ا. ه.
[١]الرجز بلا نسبة فى أوضح المسالك ٣ / ١٩٠ ، وشرح الأشمونى ٢ / ٣٢٩ ، والدرر ٥ / ٤٩ ، وشرح التصريح ٢ / ٦٧ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٩٣ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٤٨٣ ، وهمع الهوامع ٢ / ٥٣.
[٢]الرجز بلا نسبة فى الخصائص ٢ / ٤٠٤ ، والدرر ٥ / ٤٧ ، وشرح الأشمونى ٢ / ٣٢٩ ، وشرح التصريح ٢ / ٦٠ ، وشرح ابن عقيل ص ٤٠٥ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٩٥ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٤٨٠ ، وهمع الهوامع ٢ / ٥٣.
[٣]البيت لتأبط شرا فى ديوانه ص ٨٩ ، وجواهر الأدب ص ١٥٤ ، وخزانة الأدب ٧ / ٤٩٩ ، ٥٠٠ ، ٥٠٣ ، والدرر ١ / ١٤٣ ، وشرح التصريح ٢ / ٥٨ ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ٧٩ ، وشرح شواهد المغنى ٢ / ٩٧٥ ، ولسان العرب (خطط) ، والمقاصد النحوية ـ