شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ١٦٢ - فصل فى دخول الفاء على خبر المبتدإ
ومثال ذلك مع «لكنّ» قول الشاعر :
|
بكلّ داهية [١] ألقى العداة وقد |
يظنّ أنّى فى مكرى بهم فزع |
|
|
كلا ولكنّ ما أبديه من فرق [٢] |
فكى يغرّوا فيغريهم بى الطّمع [٣] |
ومثله قول الشاعر الآخر :
|
فو الله ما فارقتكم قاليا [٤] لكم |
ولكنّ ما يقضى فسوف يكون [٥] |
وروى عن الأخفش أنه منع من دخول الفاء بعد «إنّ» ، وهذا عجيب ؛ لأن زيادة الفاء على رأيه جائزة ، وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة شرط ؛ نحو : «زيد فقائم» ؛ فإذا دخلت علياسم يشبه أداة الشرط ، فوجود الفاء فى الخبر أحسن وأسهل من وجودها فى خبر «زيد» وشبهه.
وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد.
وقد ظفرت له فى كتابه «فى معانى القرآن» [٦] بأنه موافق لسيبويه فى بقاء الفاء بعد دخول «إنّ» وذلك أنه قال :
«وأما (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما) [النساء : ١٦]
فقد يجوز أن يكون هذا خبر المبتدإ ؛ لأن «الّذى» إذا كان صلته فعلا جاز أن يكون خبره بالفاء نحو قول الله ـ تعالى ـ : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) [النساء : ٩٧] ثم قال : (فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ)».
[١] الداهية : يقال : رجل داهية : بصير بالأمور. (الوسيط ـ دهى).
[٢] الفرق ـ بالتحريك ـ : الخوف. (اللسان ـ فرق).
[٣]البيتان من البسيط ، وهما بلا نسبة فى شرح الأشمونى ١ / ١٠٨.
[٤] يقال : قلى فلانا قليا : أبغضه وهجره. ينظر : الوسيط (قلى).
[٥]البيت لذى القرنين أبى المطاع بن حمدان فى تاج العروس (برد) ، ومعجم البلدان (بردى) ، وللأفوه الأودى فى الدرر ٢ / ٤٠ ، وليس فى ديوانه ، وبلا نسبة فى أمالى القالى ١ / ٩٩ ، وأوضح المسالك ١ / ٣٤٨ ، وشرح الأشمونى ١ / ١٠٨ ، وشرح التصريح ١ / ٢٢٥ ، وشرح قطر الندى ص ١٤٩ ، ومعجم البلدان (الحجاز) ، والمقاصد النحوية ٢ / ٣١٥ ، وهمع الهوامع ١ / ١١٠.
[٦]ينظر : معانى القرآن للأخفش (١ / ٢٥١ ، ٢٥٢).