ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٩٤ - المطلب السابع عشر في ترجمة ام هاني ووداعها للحسين
اغتاظ غيظاً شديداً ، وفي ذلك يقول معاتباً لها :
|
لئن كنت قد تابعتي دين محمّد |
وقطعت الأرحام منك حبالها |
|
|
فكوني على أعلى سحيق بهضبة |
ممنعة لا يستطاع قلالها |
|
|
فإنّي من قوم إذا جد جدّهم |
على أي حال أصبح القوم حالها |
|
|
وإني لأحمي من وراء عشيرتي |
إذا كثرت تحت العوالي مجالها |
|
|
وطارت بأيدي القوم بيض كأنّها |
مخاريق ولدان تنوش ظلالها |
|
|
وإن كلام المرء من غير كُنهِهِ |
لنَبل تهوي ليس فيها نصالها [١] |
وكانت قد ولدت له أربعة أولاد : أحدهم جعدة بن هبيرة ، وولدت له ثانياً فكنيت به ، وعمرو فكنى به أبوه ، ويوسف [٢] ، أمّا جعدة فإنّه ولد على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وليست له صحبة وقال العجلي ، إنه تابعي ، وقيل : بل هو من الصحابة. قال ابن أبي الحديد في «شرح النهج» : أدرك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأسلم يوم الفتح مع اُمه «اُم هاني» [٣].
وشهد جعدة مع أمير المؤمنين عليهالسلام صفين [٤] ، وأبلى بلاءاً حسناً ، ودعاه يومئذ عتبة فناداه : يا جعدة فاستأذن جعدة من أمير المؤمنين عليهالسلام في الخروج إليه ، فأذن له. واجتمع الناس لكلامهما ، فقال له عتبة : يا جعدة إنه والله ما اخرجك علينا إلا حبك لخالك وعمك ابن أبي سلمة عامل البحرين ، وإنا والله ما نزعم أنّ معاوية احق بالخلافة من علي [عليهالسلام] ، ولو لا أمره في عثمان ، ولكن معاوية احق بالشام لرضا أهلها به ، فاعفوا لنا عنها ، فوالله ما بالشام رجل به طرق إلّا هو إجدّ من
[١] الإستيعاب (بهامش الإصابة).
[٢]انظر شرح نهج البلاغة لابن الحديد : ١٠ / ٧٩.
[٣]انظر شرح نهج البلاغة لابن الحديد : ١٠ / ٧٧.
[٤] وقعة صفين للمنقري : ٤٦٣ ـ ٤٦٥.