ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٧٥ - المطلب الثالث والثلاثون في ترجمة زهير بن القين البجلي رحمه الله
زهير بن القين لحاً ـ فالقين أخو مضارب وأبوهما قيس ، وكان سلمان حج مع ابن عمّه سنة ستين ، ولما مال زهير مع الحسين عليهالسلام مال معه في مضربه ، وقتل أيضاً يوم الطف [١].
ولمّا بلغ الحسين عليهالسلام ذو حسم [٢] ، قام خطيباً في أصحابه ، فحمد الله واثنى عليه ، وذكر النبي فصلّى عليه ، ثم قال :
أمّا بعد ، فإنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، ولم يبق منها الّا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّاً ، ألا وإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما.
قال : فقام إليه زهير بن القين البجلي رحمه الله ، وقال لأصحابه : أتتكلّمون أم أتكلّم؟ فقالوا : بل تكلّم. فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال :
قد سمعنا هداك الله يابن رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلدين [٣] ، لآثرن النهوض معك على الإقامة فيها. قال الراوي : فدعا له
[١] ابصار العين : ١٠٠.
[٢] ابصار العين : ١٠٠. (٢) حسم بضمّتين وهو اسم لموضع وفي شعر النابغة :
|
أليلتنا بذي حسم أنيري |
إذا انتِ انقضيت فلا تحوري |
|
|
فإن يك بالذنائب طال ليلي |
فقد أبكى من الليلِ القصيري |
انظر نهاية الإرب : ١٥ / ٤٠١.
وقال لبيد :
|
بذي حسم قد عربت ويزينها |
دماث فليج وهو هاو المحافل |
[٣] في المصدر زيادة : إلّا انّ فراقها في نصرك ومواساتك ...