ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٣٦ - المطلب السادس في بكاء الأئمة وشيعتهم على الحسين
عليهم الأحزان والكروب ؛ ولعل الخبر يشير إلى ذلك :
«شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا ، وعجنوا بنور ولايتنا ، يصيبهم ما أصابنا ، يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا» [١] وكانوا عليهم الصلاة والسلام يجلسون للعزاء كما تجلس شيعتهم اليوم.
وكان الرضا عليهالسلام يجلس في كل عشرة من المحرم كئيباً حزيناً ، ويعقد مجلساً للعزاء ، ويجلس نساءه وراء الستار ، وكان إذا دخل عليه أحد من الشعراء يأمره بالإنشاد على جده الحسين عليهالسلام ، كما في قصة دعبل الخزاعي لما دخل عليه وقال له : أنشدني ، فأنشده التائية التي منها :
|
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً |
وقد مات عطشاناً بشط فرات [٢] |
وكذلك الصادق عليهالسلام لما دخل عليه هارون المكفوف ، فقال عليهالسلام : أنشدني في جدي الحسين عليهالسلام ، فأنشأ يقول :
|
أمرر على جدث الحسين |
وقل لأعظمه الزكية |
فبكى الصادق عليهالسلام وقال : أنشدني كما تنشدون بالرقة فقال :
|
يا مريم نوحي على مولاك |
وعلى الحسين ألا أسعدي ببكاك |
فصاحت ابنة الصادق عليهالسلام : واجداه واحسيناه [٣].
وهكذا ساير أهل البيت عليهمالسلام ولا زالوا صارخين معولين عطاشا جائعين من أوّل شهر محرم إلى يوم العاشر.
وقيل للصادق عليهالسلام : سيدي جعلت فداك ، إنّ الميت يجلسون له بالنياحه بعد
[١]أورده الفاضل الدربندي في أسرار الشهادة : ١ / ١٠٤ ، في كلامٍ للإمام الصادق عليهالسلام.
[٢]بحار الأنوار : ٤٥ / ٢٥٧ ـ الحديث (١٥).
[٣]انظر ثواب الأعمال للشيخ الصدوق : ١٠٩ / ١ / باب (١٤٦).