ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٣٥ - المطلب السادس في بكاء الأئمة وشيعتهم على الحسين
دعا فيه زكريا عليهالسلام ربه عزوجل ، فقال : «رَبّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعَاءِ» [١] فاستجاب الله له ، وأمر الله ملائكته فنادت زكريا ، وذلك قوله تبارك وتعالى : (فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي الْمَحْرَابِ أَنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ وَسَيّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصّالِحِينَ) [٢] فمن صام في هذا اليوم ثم دعا الله فإنّه يستجيب له ، كما استجاب لزكريا عليهالسلام.
ثم قال يابن شبيب ، إنّ المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الاُمّة حرمة هذا الشهر ولا حرمة نبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً ، يابن شبيب ، إن كنت باكياً لشئ فابك على الحسين عليهالسلام ، فأنّه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ، ما لهم في الأرض شبيه ، لقد بكت السماوات السبع والأرضون السبع لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة لآلاف ملك لنصرته فلم يأذن لهم [٣].
وفي العيون والخبر الآخر ، أنهم نزلوا فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم صاحب الأمر فيكونون من أنصاره ، وشعائرهم : يا لثارات الحسين [٤].
وكان الصادق عليهالسلام أذا هل المحرم لا يرى شاحطاً قط ، وكذلك الأئمة واحداً بعد واحد ، بل وهذه سيرة سارت في مواليهم وشيعتهم إذا هل عاشوراء اجتمعت
[١] سورة ال عمران ٣ : ٣٨.
[٢] سورة ال عمران ٣ : ٣٩.
[٣]أمالي الصدوق : ١٩٢ / ٢٠٢ ـ المجلس (٢٧) ـ الحديث (٥).
[٤] عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ١ : ٢٩٩ / ٥٨ ـ الباب (٢٨). وانظر المصدر السابق أيضاً.