ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٤٠ - المطلب السابع في بكاء النبي
قال : فجعل عمر يضربهنّ بسوطه : فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «دعهنّ يبكين». ثم قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «مهما يكن من القلب والعين فمن الله الرحمة». وقعد على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي قال : فجعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يسمح بعين فاطمة بثوبه رحمة لها [١].
وممّا يعاضد ذلك بكاؤه على الحسين عليهالسلام في مواطن كثيرة ، منها قبل ولادته وهبك عليه جبرائيل ، قال : يا محمد يولد لك تقتله شرار اُمّتك ، فبكى صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : «لا حاجة لي فيه» فقال جبرائيل : يا رسول الله إن الإمامة تكون فيه وفي ولده؛ فسكت صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢].
وبكى عند ولادته ، وذلك لمّا جاءت به صفية بنت عبد المطلب تحمله أخذه وشمه ثم بكى ، فقالت له صفية : يا رسول الله وما هذا البكاء؟! فقال لها صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ ولدي هذا تقتله شرار اُمّتي ، لا تخبري ابنتي فاطمة فإنّها جديدة عهد بولادتها».
ومنها : بكاءه صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا دخل على فاطمة ورأى الحسين عليهالسلام يبكي في المهد ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم «بني سكتيه فأنّ بكاءه يؤذيني» ؛ ثم بكاه ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم كلّما نظر إليه يبكي ، وإذا رآه في يوم عيد يبكي ، واذا رآه يلعب يبكي.
وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «حسين منّي» ، «حسين طمئنينتي» ، «حسين روحي التي بين جنبي» ، «حسين منّي وأنا من حسين» ، «أحب الله من أحب حسيناً».
قال [٣] : ودخل الحسن واخوه الحسين عليهماالسلام على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يوماً فشمَّ الحسن عليهالسلام في فمه ، وشمَّ الحسين عليهالسلام في نحره ، فقام الحسين وأقبل إلى اُمّه ،
[١]مسند الإمام أحمد : ٥ : ٤١ / ٣١٠٣.
[٢]اصول الكافي : ١ : ٣٨٦ / ٤ ، والبحار : ٤٤ : ٢٣٢ / ، الحديث.
[٣] والكلام لابن عباس.