ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٥١ - المطلب التاسع في ترجمة يزيد وكفره
وفي السنة الثانية : نهب المدينة ، وأباحها ثلاثة أيّام ، وفتك الفتك العظيم بأهلها حتى قتل في الوقعة [١] جماعة من الصحابة ، ولم يبقي بدري بعد ذلك ، وقتل من سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة آلاف ، وافتضت ألف عذراء [٢].
وفي السنة الثالثة : غزا الكعبة فهدمها.
قال المسعودي : شمل الناس جور يزيد بن معاوية وعمّاله ، وعمّهم الظلم وما ظهر من فسقه ، ومن قتل ابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما ظهر من شرب الخمور ، وسيرته سيرة فرعون ، بل كان فرعون أعدل منه في الرعية [٣] [٤].
وقال محمد بن علي ـ المعروف بالطقطقي ـ في كتابه «الفخري» : إنّ يزيد بن معاوية كان موفر الرغبة في اللهو ، والقنص ، والخمر ، والنساء ، والشعر [٥].
وفي أيامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة ، واستعملت الملاهي [٦] ، ومن قوله في الخمرة :
[١] انظر أخبار «وقعة الحرّة» في : الفخري في الآداب السلطانية.
[٢] قال ياقوت في معجم البلدان (حرة) : واستباحوا الفروج ، وحملت منهم ثمانمئة حرة وولدن وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة.
[٣]مروج الذهب للمسعودي : ٣ / ٦٨.
[٤] وروى ابن سعد في «الطبقات» ـ ترجمة عبدالله بن حنظلة :
«أنّه بايع أهل المدينة ـ ليلة الحرة ـ على الموت ، وقال : ياقوم ، اتقوا الله وحده لا شريك له ، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، إنّ رجلاً ينكح الامهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاءاً حسناً». انظر طبقات ابن سعد : ٥ / ٦٦.
[٥] الفخري في الآداب السلطانية : ٩٨.
[٦]مروج الذهب للمسعودي : ٣ / ٦٧.