ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢١٢ - المطلب الأربعون في استنصار حبيب بن مظاهر لبني أسد
فشيخ كبير قد أعرض عنه النعيم الفاني ، أفلا تحب أن يرحل إلى النعيم الباقي؟ وما أشوقني أن أكون أول قتيل بين أيديكم ولا أسمع واعيتكم ولا أرى هاشمية تسبى.
فقال علي بن الحسين : أمّا أنت يا عم فقطب رحاها وليث وغاها وأنا إنّما استعملت خبرك بكلامي معك لأواجه به عمّتي زينب ، فإنّها قالت لي ، يابن أخي إنّ أباك الحسين خطب أصحابه وأذن لهم بالتفرق والموت ، يابن أخي مُر وكربه مطعمه أفلا تتعرض لعمّك حبيب وترى ما عنده؟ وبقي حبيب على هذا الحال ، وكان حبيب بوّاباً على خيمة الحسين عليهالسلام وحاملاً لوائه يوم عاشوراء.
قال : ولما كان اليوم العاشر من المحرم جلس حبيب بإزاء خيمة النساء واضعاً رأسه في حجره يبكي ثم رفع رأسه وقال : آه آه لو جدك يا زينب يوم تحملين على بعير ظالع يطاف بك البلدان ورأس أخيك الحسين أمامك ، وكأنّي برأسي هذا معلق بلبان الفرس تضربه بركبتيها.
فضربت زينب رأسها بعمود الخيمة وقالت : بهذا أخبرني البارحة ، لوددت أن أكون عمهاء [١].
ثم جاء حبيب واستأذن الحسين عليهالسلام للبراز ، فأذن له ، فحمل على القوم وهو يقول :
|
أقسم لو كنّا لكم أعدادا |
أو شطركم ولّيتم اكتادا [٢] |
ثم قاتل القوم فأخذ يحمل فيهم بسيفه وهو يقول :
[١]عمهاء : من العمة ، (انظر لسان العرب ١٣ / ٥١٩).
[٢] اكتاد جمع كتد وهو مجتمع الكتفين من الإنسان وغيره انتهى.