فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٧٦ - الباب السادس عشر
دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ،وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ» [/٨٥الأنعام:٦].و عيسى كلمة اللّه و روحه ألقاها إلى العذراء البتول و قد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم عليه السلام:قال:
[فقال الحجاج]ما دعاك إلى نشر هذا و ذكره؟قلت:بما استوجب اللّه عزّ و جلّ على أهل العلم في علمهم «لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّٰاسِ وَ لاٰ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً» الآية:[/١٨٧آل عمران:٣]قال:صدقت لا تعودنّ لذكر هذا و لا نشره.
[٢] -ذرّيّة نوح[لقربه منه]و يجوز أن يكون من ذرّيّة إبراهيم[لسبق ذكره]لأن ذكرهما جميعا قد جرى. و أسماء الأنبياء التي جاءت بعد قوله:«و نوحا»نسق على نوح. و إذا جعل اللّه سبحانه عيسى من ذرّيّة إبراهيم أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة و حجّة قاطعة على أن أولاد الحسن و الحسين[عليهم السلام]ذرّيّة رسول اللّه[صلى اللّه عليه و آله و سلّم]على الإطلاق،و أنهما ابنا رسول اللّه. و قد صحّ ٣,٢,١٤- في الحديث أنه قال لهما عليهما السلام: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا.و قال للحسن [عليه السلام]:إن ابني هذا سيّد. [و قد صحّ]أن الصحابة كانت تقول لكل منهما و من أولادهما:يا ابن رسول اللّه. أقول:و قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى في الآية:(٦١)من آل عمران: «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ» :هذه الآية دالة على أن الحسن و الحسين عليهما السلام كانا ابني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم[حيث]وعد[نصارى نجران]أن يدعو أبناءه[إلى ملاعنتهم]فدعا الحسن و الحسين عليهما السلام[دون غيرهما من بني أبيه و أبناء المهاجرين و الأنصار]فوجب أن يكونا ابنيه. ثم قال الرازي:و مما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ -إلى قوله- وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ» قال:و معلوم أن عيسى عليه السلام إنّما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالأمّ لا بالأب.فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابنا. و أيضا قال الرازي في تفسير الآية الكريمة من سورة الأنعام من تفسيره: الآية تدل على أن الحسن و الحسين عليهما السلام من ذرّيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لأن اللّه تعالى جعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم مع أنّه لا ينتسب إلى إبراهيم إلاّ بالأمّ،فكذلك الحسن و الحسين عليهما السلام من ذرّيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و إن انتسب إلى رسول اللّه بالأمّ فوجب كونهما من ذرّيّته. ثم قال:و يقال:إن أبا جعفر الباقر عليه السلام استدل بهذه الآية عند الحجّاج بن يوسف. أقول:بعض صور استدلال الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام مذكور في تفسير الآية الكريمة،من تفسير عليّ بن إبراهيم و تفسير البرهان. ثم إن لقصة يحيى بن يعمر رضوان اللّه عليه،و استدلاله بالاية الكريمة مصادر جمّة،و قد رواها أيضا المرزباني في كتاب المقتبس كما في ترجمة يحيى بن يعمر من كتاب نور القبس ص ٢١. و رواها أيضا ابن خلّكان و الدميري نقلا عن الروض الزاهر،كما روى عنهم في ترجمة يحيى من تأسيس الشيعة ص ٦٦. و رواها أيضا الفخر الرازي عن الشعبي في تفسير الآية(٣١)من سورة البقرة: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا» . كما رواه عنه في فضائل الخمسة:ج ١،ص ٢٤٧ ط ٢