فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢٨٣ - رواية ضعيفة حول دعاء الإمام الحسين عليه السلام في سجوده
[٢] -بعلل الحوادث و تناسبها بمعلولاتها!! مع اشتمال بعض رواياتهم على ما يستنكره كل غيور،و يستقبحه كل ذي دين و يستبشعه كل من له أدنى مروءة و إنسانية!!! و كيف كان فلا ريب عند ذوي البصائر النافذة،و أصحاب الفطرة السليمة و الإحساسات المستقيمة أن تحقّق مثل هذا الأمر-الغير العادي-اختيارا،و وقوع مثل هذه القضية الغير الطبيعية في عالم الخارج بالطوع و الرغبة يستلزم أمورا مستحيلة و توالي فاسدة باطلة،و ما يستلزم الباطل باطل،فوقوع هذا الأمر بالطوع باطل، و تحققه في عالم الخارج بالرغبة و الاختيار مستحيل و عاطل!!! أمّا كون هذا الأمر غير عادي و أن تحقّقه و بروزه في عالم الخارج يكون على خلاف المجاري الطبيعية و الموازين الاعتيادية،فواضح بعد الالتفات و الانتباه إلى مقدار عمر أم كلثوم و سنيّ حياتها سلام اللّه عليها، و كمّية سنّ عمر بن الخطاب حين أقدم على هذا التدليس و خطب أم كلثوم! أما أم كلثوم سلام اللّه عليها فإنّها كانت صغيرة جدّا باعتراف القوم و صريح أخبارهم الناطقة باعتذار عليّ عليه السلام بأنها صغيرة،و بدليل عدم إقدام أحد على خطبتها قبل عمر،مع أنها كانت غاية آمال جميع المسلمين،و كانوا يتهافتون على مثل هذا الأمر،كما تهافتوا و تسابقوا قبل إلى خطبة أمّها فاطمة صلوات اللّه عليها،فخيّب اللّه آمالهم فرجعوا آيسين خاسئين. و كانت أم كلثوم صغرى بنات فاطمة صلوات اللّه عليهما،و كانت من مواليد السنة الثامنة أو العاشرة أو قبيلهما أو بعيدهما بقليل،و كان أقصى عمرها حين هذه الخطبة التخديعية ثلاثة عشر سنة و أدناه عشر سنوات. و أمّا ابن الخطّاب فإنّه كان حينئذ ابن بضع و ستين سنة،فإنه عاش مع المشركين من زملائه بخدمة الأصنام قريبا من أربعين سنة،و عاش بعد إظهاره الإسلام مع النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم قريبا من عشرين سنة، و عاش بعد النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم اثني عشر عاما. فقد تبيّن بهذه المقدّمة أنّه بحسب العادة و الغرائز الطبيعية و الميولات الأولية الإنسانية،لا صلة بين طفلة في سنّ ثلاثة عشر سنة أو دونها،و بين شيخ في سنّ ستين سنة أو بعده بحيث يكون رؤيته ملازمة لرؤية الكفن و الدفن و إقامة المأتم عليه و تقسيم تركته و الفكرة في حال أهله و أولاده!!! نعم قد يحدث مثل هذا الأمر في الخارج لأمور غير اعتيادية و علل غير سارية على الاستقامة و الفطرة اللّه التي فطر اللّه الناس عليها و هي محصورة في أمور: الأول:رزالة البنت و كونها خلقا و خلقة متخلّفة و منحطّة عن أقرانها من البنات و ما أودع اللّه فيهنّ من الخلقة و الصفات. الثاني:كونها معمّرة بحيث لا يرغب فيها الشباب و الفتيان. الثالث:عدم وجود شابّ كفرها يتزوّج بها. الرابع:الطمع في المال و المنزلة و حيازة زخارف الدنيا و التصدّي للتمتّع بالدنيا و ادّخار متاعها. الخامس:اكتساب الشرف من الزوج،و الترفّع و علوّ المنزلة به،و الخروج من الخمول و الرزالة إلى انتشار الصيت و المكانة. السادس:السفه و الحمق و عدم التمييز بين الضّار و النافع و الصلاح و الفساد. السابع:الظلم و مكابرة وليّ البنت أو من بيده اختياره أو معاندة الأنثى لعقلها بالزواج لغير تربها. و العلل المذكورة كلها كانت مفقودة في قصّة الزواج المزعوم بين أمّ كلثوم صلوات اللّه عليها و ابن الخطاب، فلا يمكن في هذه القضية أن يعدل عليّ عليه السلام بالطوع و الرغبة عن المجاري الطبيعية،فالعدول عنها في الفرض منتف فتحقّق هذا الزواج منتف.-