فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ١٥٢ - الباب الثالث و الثلاثون
قال ابن عباس:سمعت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول: إن اللّه تبارك و تعالى ملكا يقال له:دردائيل كان له ستّ عشر ألف جناح،ما بين الجناح إلى الجناح هواء، و الهواء كما بين السماء إلى الأرض،فجعل يوما يقول في نفسه:أ فوق ربّنا جلّ جلاله شيء [١]فعلم اللّه ما قال،فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان و ثلاثون ألف جناح، ثم أوحى اللّه جلّ جلاله إليه:أن طر،فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش.
فلمّا علم اللّه إتعابه أوحى إليه:أيّها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم كل عظيم و ليس فوقي شيء [٢]و لا أوصف بمكان.فسلب اللّه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة.
فلما ولد الحسين بن عليّ عليهما السلام-و كان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة- أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى مالك خازن النار:أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا.
و أوحى اللّه تعالى إلى رضوان خازن الجنان:أن زخرف الجنان و طيّبها لكرامة مولود ولد لمحمد[صلى اللّه عليه و آله]في دار الدنيا.
و أوحى اللّه تعالى إلى الحور العين:أن تزيّنوا و تزاوروا [٣]لكرامة مولود ولد لمحمد [صلى اللّه عليه و آله]في دار الدنيا.
و أوحى اللّه تعالى إلى الملائكة:أن قوموا صفوفا بالتسبيح و التحميد[و التمجيد] و التكبير لكرامة مولود ولد لمحمد[صلى اللّه عليه و آله]في دار الدنيا.
و أوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل:أن أهبط إلى نبيّي محمد في ألف قبيل-و القبيل ألف ألف-من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة عليها قباب الدرّ و الياقوت، و معهم ملائكة يقال لهم:الروحانيون بأيديهم حراب من نور [٤]أن بهنّئوا محمدا بمولوده [٥]و أخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين فهنّئه و عزّه!!و قل له:يا محمد
[١] قال في البحار:لعلّ هذا-على تقدير صحة الخبر-كان بمحض خطور البال من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذا مكان.أو المراد بقوله:«فوق ربنا شيء»،فوق عرش ربنا إما مكانا أو رتبة فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته و جلاله،فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربّما يتوهّم متوهّم و اللّه العالم
[٢] كذا في إكمال الدين و البحار،و زاد في أصليّ بعده لفظ:«عظيم»
[٣] كذا في الأصل،و في إكمال الدين و البحار:«تزيّنّ و تزاورن»
[٤] كذا في الأصل،و مثله في البحار،و في إكمال الدين:«بأيديهم أطباق»
[٥] كذا في الأصل،و في إكمال الدين و البحار:«أن هنّئوا محمدا بمولوده»