تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٧١ - إنجيل متى
يحفرون، و لكي تكون ذخائركم عند ربكم الذي في السماء حيث لا سوس يعدو، و لا لص يسرق. و لا تهتموا بمعاشكم، و لا ما تأكلون، و لا ما تشربون، و لا ما تلبسون، و انظروا إلى طير السماء لا يزرعن، و لا يحصدن، و لا يجمعن في البيوت، فإن الله يرزقهن، و أنتم أكرم على الله من الطير. لا تهتموا لأولادكم، فإنهم مثلكم كما خلقتم خلقوا، و كما رزقتم رزقوا. و لا تقل لأخيك أخرج القذى من عينك، و في عينك أنت جذع، لا تنظروا في عيوب الناس و تدعوا عيوبكم، لا تعطوا القدس و لا اللؤلؤ للخنازير، فتدوسه بأرجلها! سلوا ربكم يعطكم و ابتغوا إليه، فإنكم تجدونه رحيما بكم، و اقرعوا بابه يفتح لكم، أما الباب فإنه معرض، و الطريق بين، و هو يبلغ الناس التلف، و ما أصغر الباب، و أضيق الطريق التي تبلغ الناس النجاة. تحفظوا من أهل الكذب الذين يشبهون الذئاب الضارية، كما لا تستطيعون و تقطفون العنبة من الشوك، و لا التين من الحنظل، هكذا لا تجدون شجرة سوء تخرج نباتا صالحا، و لا شجرة صالحة تخرج ثمرة سوء. كل من يسمع كلامي ثم يفهمه، فإنه يشبه رجلا حليما بنى بيته في مكان صلب شديد، فجاء المطر و درت الأنهار، و ارتفعت الرياح. . . فسقط البيت. و في ذلك الزمان كان الملك هيرودس قد أخذ يوحنا فسجنه، و ذلك أنه كان يأتي امرأة أخيه فيلفوس، فنهاه يوحنا أن يأتي ذلك، و كان يريد أن يقتله، و يتقي لأنهم كانوا يعظمون يوحنا، فقالت له امرأة أخيه: اقتل يوحنا! فوجه إلى السجن، فقطع رأس يوحنا و وضعه على طبق، و اقترب تلاميذه، و أخذوا جثته فقبروها، و جاءوا المسيح فأخبروه، فخرج إلى أرض قفر، و جعل يأمر أصحابه: لا تخبروا أحدا.