تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٥٤ - داود
و مخلصي، بعد أن أحاطت بي سكرات الموت، و قربت مني، و احتوت على أحداث الهلكة، فدعوتك في ضيقي و استعنت بك يا إلهي، فسمعت صوتي فاستنقذتني من الذين اعتوروني و اضطهدوني، و كنت ناصري، فأخرجتني من الضيق إلى الفرج، فما أعدلك يا رب، و أنصرك للمتوكلين عليك، لأنه لا رب غيرك، فألهمني القوة، و بصرني طريق الرشد، و ثبت قدمي بين يديك، و شدد ساعدي، و لا تقدر على أعدائي، و هب لي طاعة بني إسرائيل، و صيرهم خولا خاضعين، و ألهمني شكرك. و كان داود إذا سبح الله بهذا الكلام رفع صوتا حسنا لم يسمع مثله، و كان إذا قرأ الزبور قال: طوبى لرجل. . . في سبيل الآثمه لم يسلك، و في مجالس المستهزءين لم يجلس، و لكن هواه سنة الله، و بسننه تعلم الليل و النهار، يكون كشجرة غرست على شط الماء، تؤتي أكلها كل حين، و لا يتناثر ورقها، و ليس كذلك المنافقون في القضاء، و لا الخاطئون في مجمع الأبرار، من أجل أن الله يعلم سبيل الأبرار و سبيل الآثمه يبطل. ثم يقول: سبح لله من في السماء، و ليسبحه من في العلى، و لتسبحه ملائكته كلها، و لتسبحه جنوده كلها، و لتسبح له الشمس و القمر، و لتسبح له الكواكب و النور، و ليسبح لاسم ربنا الماء الذي فوق السماء، و ذلك بأنه قال لكل شيء: كن فكان، و هو خلق كل شيء و برأه، و جعلهن دائمات الأبد، و قدر كل شيء منهن تقديرا، و جعل لهن حدا و منتهى لا يجاوزنه، فليسبح الله من في الأرض، و النار، و البرد، و الثلج، و الجليد، فإنه خلق الريح العاصف بكلمته. سبحوا الله تسبيحا حديثا في مسجد الصديقين، و ليفرح إسرائيل بخالقه، و أن بني صيون يكبرون ربكم، و يسبحون اسمه بالدف، و الطبل، و الكبر، يكبرونه من أجل أن يسر الله بشريعته، و يعطي المساكين النصر، ليشيد الصديقون