تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٢ - ولد يعقوب
لهم، و قال لكل واحد منهم قولا، و أعطى ليوسف سيفه و قوسه. و قرب إليه يوسف ابنيه منشى و إفرائيم، فصير منشى عن يمينه و إفرائيم عن شماله، لأن منشى كان أكبر، فقلب يده اليمنى على إفرائيم، و أوصى يوسف أن يحمله و يدفنه إلى جنب قبر إبراهيم و إسحاق. و لما توفي يعقوب قاموا يبكون عليه سبعين يوما، ثم حمله يوسف، و أخرج معه غلمانا من أهل مصر، و صار به إلى أرض فلسطين، فدفنه إلى جنب قبر إبراهيم و إسحاق. و لما فرغوا من دفن يعقوب قال لإخوته: ارجعوا معي إلى أرض مصر! فخافوه، فقالوا له: قد أوصاك أبوك يعقوب أن تغفر خطيئتنا. قال: لا تخشوني! فإني أخشى الله. فاطمأنت قلوبهم، فرجعوا إلى أرض مصر، فأقاموا بها. و عاش يوسف بمصر دهرا، ثم حضرته الوفاة، فجمع بني إسرائيل، و قال: إنكم تخرجون بعد حين من أرض مصر، إذا بعث الله رجلا يقال له موسى بن عمران من ولد لاوي بن يعقوب، و سيذكركم الله، و يرفعكم، فأخرجوا بدني من هذه الأرض، حتى تدفنوني عند قبور آبائي. و مات يوسف و له مائة و عشر سنين، فصير في تابوت حجارة، و صير في النيل. و كان في ذلك العصر أيوب النبي ابن أموص بن زارح بن رعوئيل بن عيصو ابن إسحاق بن إبراهيم، و كان كثير المال، فابتلاه الله تعالى بخطيئة أخطأها، فشكر الله و صبر، ثم رفع الله عنه البلاء، و رد إليه ماله و أضعف له.