تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٣٣ - ولد إسماعيل بن إبراهيم
البحر تسمى القرش، سمته أمه قريشا تصغير قرش، فمن لم يكن من ولد النضر بن كنانة، فليس بقرشي، فولد النضر بن كنانة مالكا، و يخلد، و الصلت، و كان النضر أبا الصلت، و أم ولد النضر عكرشة بنت عدوان ابن عمرو بن قيس بن عيلان، و أما يخلد فلم يبق منهم أحد يعرف، و أما ولد الصلت، فصاروا في خزاعة، و كان من ولده كثير بن عبد الرحمن الشاعر، و هو الذي يقول في النسب: أ ليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي بكل هجان من بني النضر أزهرا
و كان مالك بن النضر عظيم الشأن، و كان له من الولد: فهر، و الحارث، و شيبان، و أمهم جندلة بنت الحارث بن مضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي، و يقال إن اسم فهر بن مالك: قريش، و إنما فهر لقب، و الاسم قريش. و ظهر في فهر بن مالك علامات فضل في حياة أبيه فلما هلك أبوه قام مقامه، و كان لفهر بن مالك من الولد: غالب، و الحارث، و محارب، و جندلة، و أمهم ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، فمن ولد الحارث ابن فهر ضبة بن الحارث رهط أبي عبيدة بن الجراح، و من ولد محارب بن فهر شيبان بن محارب: رهط الضحاك بن قيس، و كان غالب بن فهر أفضلهم و أظهرهم مجدا، فيروي أن فهر بن مالك قال لابنه غالب، حين حضرته الوفاة: أي بني! إن في الحذر انغلاق النفس، و إنما الجزع قبل المصائب، فإذا وقعت مصيبة برد حرها، و إنما القلق في غليانها، فإذا قامت، فبرد حر مصيبتك بما ترى من وقع المنية أمامك و خلفك، و عن يمينك و عن شمالك، و ما ترى في آثارها من محق الحياة، ثم اقتصر على قليلك، و إن قلت منفعته، فقليل ما في يدك أغنى لك من كثير مما أخلق وجهك إن صار إليك، فلما مات فهر شرف غالب بن فهر و علا أمره، و كان له من الولد لؤي، و تيم الأدرم، و أمهما عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة، و تغلب، و وهب،