تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٨٩ - و من ملوكهم دبشليم،
من نالته جفوته منهم، و اجتلاب ردئه، و الاستعانة على أموره بأهل العفاف و المودة، و تفقد أحوال أعوانه و حاشيته، و مكافاة المحسن، و معاقبة المسيء على الإساءة، و هو باب الأسد و ابن آوى. الباب التاسع باب الإخوان و المتصادقين على صحة موداتهم، و مقدار الإخوان، و عظم النفع بهم، و معاونتهم على أمور الشدة و الرخاء، و هو باب الحمامة المطوقة. الباب العاشر باب طلب نفع الناس بضر النفس، و التفكر في العاقبة، و هو باب اللبؤة و الأسوار. و قال بعض علماء الهند إن أهل بلاد الهند تواتر عليهم الموت، حتى ذهب علماؤهم، و ضعف الملك، و إنه لما ملك هشران طلب من يحيى له شرائع دين آبائه، فأتاه قفلان، و كان داهية، فقال له: إن الناس جزء من الحيوان، و إن الحيوان جزء من النامي، و إن النامي من الطبائع الأربع التي هي: النار و الهواء و الأرض و الماء، و إن النامي ينقسم على ثلاثة أقسام: أحدها النبات، و له النمو فقط، و الثاني ما يكون في البحر من الأصداف و ما أشبهها، و له نمو و حس، و الثالث الحيوان البري، و له نمو و حس و حركة، و إن الحيوان أقل و أحقر من أن يدبرهم الخالق، و إنما يدبرهم و يصرفهم الفلك. فقال له الملك: أرني صورة ما تقول و برهانه! فوضع النرد، و قال: اتفق الناس على أن دور الزمان سنة، و معناها اثنا عشر شهرا، و معناها البروج الاثنا عشر، و على أن أيام الشهر ثلاثون يوما، و معناها لكل برج ثلاثون درجة، و على أن الأيام سبعة، و معناها الكواكب السبعة السيارة، ثم جعل تشبيها لذلك، فوضع عرصة شبيهة بالسنة، و صير فيها أربعة و عشرين بيتا عدد ساعات الليل و النهار، في كل ناحية اثنا عشر بيتا تشبيها بشهور السنة و البروج، و صير لها ثلاثين كلبا تشبيها بأيام الشهر و درج البروج، و صير الفصين تشبيها بالليل و النهار، و في كل فص ست جهات لأنه عدد تام له نصف و ثلث و سدس،