تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٠٩ - اليونانيون
و شباب هؤلاء القوم تعرض لهم أوجاع الرئة و أسقام تخثر عقولهم، و أما الشيوخ، فإنه تعرض لهم حمى اللهبية يدل على تحرقهم يبس بطونهم، و أما نساؤهم، فيعرض لهن أنواع الورم من قبل بلغم أبيض، فلا يحبلن إلا بعد عسر، و لا يلدن إلا بمشقة، و يكون أولادهن عظاما، و كلما عزلوا هزلوا و دقوا، و يعرض للصبيان أدرة، و للرجال سقم و قروح في سوقهم، و لا تكون الأعمار فيها طويلة، و يدخل عليهم الكبر سريعا في ضمن الأزمان، و ربما أصاب النساء ما يتوهمن أنه حبل ثم يبطل. و مياه العيون النابعة من بعض الصخور ردية لأنها خاشنة، و العيون النابعة من أرض حارة، و من أرض معادن الحديد و النحاس و الفضة و الذهب و الكبريت و الشب و الزفت و النطرون، فإن هذه كلها إنما تكون من شدة الحرارة، فلا تكون من هذه الأرضين مياه نافعة مصلحة بل تكون عامتها خاشنة، يعرض منها و من شربها عسر البول، و شدة الاختلاف. و المياه التي تنصب عن مواضع مشرفة، و من تلال ترابية، أفضل المياه و أصحها، و هي حلوة لا تحتاج لكثرة مزاج الشراب، و تكون في الشتاء حارة، و في الصيف باردة، فهذه حالة المياه النابعة من العيون الغائرة. و خير هذه المياه السائلة من أفق الشمس، و لا سيما الشرق الصيفي، لأنها بيضاء براقة، طيبة الريح، و كل ما كان من المياه مالحا، بطيء النضح، خاشنا، فإن الذين يشربون منه بلا حاجة إليه ليس بنافع لهم، و إن بعض الطبائع و الأسقام ربما انتفعت به، و كلما كان طعم المياه إلى الملوحة، فكلها ردية مفسدة، و كل عين تكون سمت شرق الشمس، فماؤها خير المياه. ثم بعدها العيون التي بين أفق الشمس القيظي و الغرب القيظي، و أفضلها المائلة إلى الشرق ثم التي بين مغرب الشمس الشتوي و القيظي ، و أرداها العيون التي في ناحية الجنوب، فأما العيون التي التي تنزل أفق الشرق الشتوي و الغرب الشتوي، فما كان منها ناحية الجنوب، فهي ردية جدا، و ما كان منها ناحية الشمال،