تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٠٧ - اليونانيون
و نساء هؤلاء الناس مرضى، ذوات أسقام أبدا بكثرة طمثهن، و لا يسقطن، و ليس ذلك من طبيعتهن، و لكن من قبل أمراضهن، فإن حبلن أسقطن أكثر ذلك، و أما الصبيان فيصيبهم الكزاز، و الربو، و السقم، و رجالهم يعرض لهم البطن، و اختلاف الدم، و السقم الذي يدعى ابيالوس، و حمى طويلة شتوية و ليليه، و بواسير في المقاعد، و تعرض لهم الحمى المتلهبة، و الأمراض الحادة، و الرمد الطويل، فإذا أتت لهم خمسون سنة عرضت لهم النزلات من الدماغ، فهيج بهم الفالج العارض في جميع البلدان. و المدينة التي ناحية الشمال قال: إن كل مدينة موضوعة بإزاء ناحية الرياح الباردة مما يلي ناحية المغرب و المشرق و القطبين، فإن هذه الرياح رياحها البلادية، و تكون مستورة من الرياح الحارة، و مياهها يابسة بطيئة النضح حلوة أكثر ما تكون، و سكان هذه المدينة أكثرهم أشداء أقوياء، سوقهم إلى الدقة اضطرارا، و بطونهم خاشنة، و رؤوسهم صلبة يابسة شديدة، و ينالهم الفتق، و أسقامهم ذات الجنب، و العلل الحادة، و كثرة القيح، و عروقهم تنقطع، و يأكلون كثيرا، و لا يعرض الرمد سريعا، فإذا مرضوا تصدعت أعينهم، و يصيبهم إذا بلغوا ثلاثين سنة رعاف كثير، و لا تعرض لهم الأسقام الكاهنية، فإن عرضت كانت شديدة و تطول أعمارهم، و أخلاقهم وحشية غير ساكنة و لا هادنه، و نساؤهم يكن عواقر لبرد الماء و يبسه، و ذلك أن الطمث ربما لم يكن على ما ينبغي، فإذا حبلن اشتد عليهن الولاد، و لا يسقطن، و يقل غذاء أولادهن لبرد الألبان، و يعرض لهن الكزاز، و وجع الرئة، و يعرض للصبيان الماء الأصفر في الأنثيين، فإذا كبروا ذهب، و يبطئ احتلامهم. و المدينة الموضوعة سمت الرياح التي من المطلع القيظي و الشتوي قال أبقراط: كل مدينة موضوعة ناحية شرق الشمس تكون أصح من المدينة الموضوعة ناحية الفرقدين و من الموضوعة ناحية الرياح الحارة، و الحرارة و البرودة فيها أقل و أيسر، و أمراض أهلها قليلة، و المياه الكائنة سمت طلوع الشمس نيرة