تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢١٩ - حرب كندة
قيس، فأقام زمانا، و كان يدمن مع ندامى له، فأشرف يوما، فإذا براكب مقبل، فسأله من أين أقبلت؟ قال: من نجد! فسقاه مما كان يشرب، فلما أخذت منه الخمرة رفع عقيرته، و قال: سقينا امرأ القيس بن حجر بن حارث
ففزع امرؤ القيس لذلك، ثم قال: يا أخا أهل الحجاز! من قائل هذا الشعر؟ قال: عبيد بن الأبرص. قال: صدقت! ثم ركب، و استنجد قومه، فأمدوه بخمسمائة من مذحج، فخرج إلى أرض معد، فأوقع بقبائل من معد، و قتل الأشقر بن عمرو، و هو سيد بني أسد، و شرب في قحف رأسه ، و قال امرؤ القيس في شعر له: قولا لدودان: عبيد العصا
و طلب قبائل معد امرأ القيس، و ذهب من كان معه، و بلغه أن المنذر ملك الحيرة قد نذر دمه، فأراد الرجوع إلى اليمن، فخاف حضرموت، و طلبته بنو أسد و قبائل معد، فلما علم أنه لا قوة به على طلب المنذر و اجتماع قبائل معد على طلبه، و لم يمكنه الرجوع، سار إلى سعد بن الضباب الأيادي، و كان عاملا لكسرى على بعض كور العراق، فاستتر عنده حينا، حتى مات سعد ابن الضباب، فلما مات سعد خرج امرؤ القيس إلى جبلي طي، فلقي طريف ابن. . . . . الطائي، فسأله أن يجيره، فقال: و الله ما لي من الجبلين إلا