تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٩٨ - ملوك اليمن
اليهود و قال: إني مخرب هذه البلدة، يعني المدينة، فقالت الأحبار و عظماء اليهود: إنك لا تقدر على ذلك! قال: و لم؟ قالوا: لأنها لنبي من بني إسماعيل يكون مخرجه من عند البيت المحرم، فخرج، و أخرج معه قوما من أحبار اليهود، فلما قرب من مكة أتاه نفر من هذيل، فقالوا له: إن هذا البيت الذي بمكة فيه أموال و كنوز و جوهر، فلو أتيته فأخذت ما فيه. و إنما أرادوا أن يفعل، فيهلكه الله. و قيل: إنما أشار عليه قوم أن يهدمه، و يحول حجارته إلى اليمن، فيبني بها هناك بيتا تعظمه العرب، فدعا تبع أحبار اليهود، فذكر ذلك لهم، فقالوا: ما نعلم لله بيتا في الأرض غير هذا البيت، و ما أراده أحد بسوء إلا أهلكه الله. و اعترضته علة في ليلته، فقال له الأحبار: إن كنت أضمرت لهذا البيت مكروها، فارجع عنه، و عظمه، فرجع عما كان أضمر، فأذهب الله عنه العلة، فقتل من أشار عليه بهدمه، و طاف به و عظمه، و نحر، و حلق رأسه، و رأى في النوم أن أكسه، فكساه الخصف، فتجافى، فرأى في نومه أن أكسه، فكساه الملاء المعضد، و قال شعرا فيه ٢٤١: و كسونا البيت الذي حرم الله
ثم رجع إلى اليمن و معه الأحبار من اليهود، فتهود هو و قومه، و كان ملكه ثمانيا و سبعين سنة. ثم تفرقت ملوك قحطان، و ملكوا أقواما متفرقين منهم: عمرو بن تبع، ثم نزعوه، و ملكوا مرثد بن عبد كلال أخا تبع لأمه، فأقام أربعين سنة.