تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٨٣ - ملوك الصين
رؤوس الرجال يوجبون على كل رجل بالغ جزية، لأنهم لا يدعون رجلا بغير صناعة، فإذا تعطل عن العمل بعلة، أو هرم، أنفقوا عليه من مال الملك. و هم يعظمون أمواتهم، و يطول حزنهم عليهم، و أكثر عقوباتهم القتل، فهم يقتلون على الكذب، و يقتلون على السرقة، و يقتلون على الزنا إلا قوما معروفين، و من تظلم من عامل الأعمال، فصحت مظلمته، قتل ذلك العامل، و إلا قتل المتظلم منه إن كان كاذبا مبطلا و حدود الصين من البر ثلاثة حدود، و من البحر حد واحد، فالحد الأول: الترك، و التغزغز، و لم تزل بينهم حروب متصلة، ثم اصطلحوا، و تصاهروا . و الحد الثاني: التبت، و بين التبت و الصين جبل عليه مسالح للصين يحترسون من التبت، و مسالح للتبت يحترسون من الصين، و هم ما بين حد البلدين. و الحد الثالث: إلى قوم يقال لهم المانساس، لهم مملكة منفردة، و هم في بلاد واسعة، و يقال إن سعة بلادهم طول عدة سنين في عرض مثل ذلك لا يعرف أحد من وراءهم، و هم قوم يقاربون أهل الصين. و الحد الواحد الذي يلي البحر، فمنه يأتي المسلمون، على ما ذكرنا من عدد البحور و ديانتهم عبادة الأوثان و الشمس و القمر، و لهم أعياد لأصنامهم، أعظمها عيد في أول السنة يقال له الزارار، يخرجون إلى مجمع، و يعدون فيه الأطعمة و الأشربة، ثم يأتون برجل قد حبس نفسه على ذلك الصنم العظيم، و على جميع شهواته، و تمكن من كل ما يريد، فتقدم إلى ذلك الصنم، و قد صير على أصابع يده شيئا يشعل بالنار، ثم يحرق أصابعه بالنار و يسرجها بين يدي ذلك الصنم، حتى يحترق، و يقع منها ميتا، فيقطع، فمن نال منه شظية، أو خرقة من ثيابه، فقد فاز، ثم يأتون برجل آخر يريد أن يحبس نفسه للصنم للسنة