تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٤ - نوح
الأرض و أمره أن يعمل السفينة التي نجاه الله و أهله فيها و أن يجعلها ثلاثة بيوت سفلا و وسطا و علوا و أمره أن يجعل طولها ثلاثمائة ذراع بذراع نوح و عرضها خمسين ذراعا و سمكها ثلاثين ذراعا و يصير حواليها رفوف الخشب و يكون البيت الأسفل للدواب و الوحش و السباع و يكون الأوسط للطير و يكون الأعلى لنوح و أهل بيته و يجعل في الأعلى صهاريج الماء و موضعا للطعام فولد له بعد أن أتت عليه خمسمائة سنة و لما فرغ نوح من عمل السفينة و كان ولد قابيل و من اختلط بهم من ولد شيث إذا رأوه يعمل الفلك سخروا منه فلما فرغ دعاهم إلى الركوب فيها و أعلمهم أن الله باعث الطوفان على الأرض كلها حتى يطهرها من أهل المعاصي فلم يجبه أحد منهم فصعد هو و ولده إلى مغارة الكنز فاحتملوا جسد آدم فوضعوه في وسط البيت الأعلى من السفينة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من آذار و أدخل الطير البيت الأوسط و أدخل الدواب و السباع البيت الأسفل و أطبقها حين غابت الشمس و أرسل الله الماء من السماء و فجر عيون الأرض فالتقى الماء على أمر قد قدر و أخذ الأرض كلها و الجبال و أظلمت الدنيا و ذهب ضوء الشمس و القمر حتى كان الليل و النهار سواء و كان الطالع في ذلك الوقت الذي أرسل الله تعالى فيه الماء فيما يقول أصحاب الحساب السرطان و الشمس و القمر و زحل و عطارد و الرأس مجتمعة في آخر دقيقة من الحوت فاتصل الماء من السماء و الأرض أربعين يوما حتى علا فوق كل جبل خمس عشرة ذراعا ثم وقف بعد أن لم تبق بقعة من الأرض إلا غمرها الماء و علاها و دارت السفينة الأرض كلها حتى صارت إلى مكة فطافت حول البيت أسبوعا ثم انكشف الماء بعد خمسة أشهر فكان ابتداؤه لسبع عشرة ليلة خلت من أيار إلى ثلاث عشرة ليلة خلت من تشرين الأول و روى بعضهم أن نوحا ركب السفينة أول يوم من رجب و استوت على