تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٥ - نوح
الجودي في المحرم فصار أول الشهور يعده و أهل الكتاب يخالفون في هذا و لما استوت على الجودي و هو جبل بناحية الموصل أمر الله تعالى ماء السماء فرجع من حيث جاء و أمر الأرض فبلعت ماءها فأقام نوح بعد وقوف السفينة أربعة أشهر ثم بعث الغراب ليعرف خبر الماء فوجد الجيف طافية على الماء فوقع عليها و لم يرجع ثم أرسل الحمامة فجاءت بورقة زيتون فعلم أن الماء قد ذهب فخرج لسبع و عشرين من أيار فكان بين دخوله السفينة و خروجه سنة كاملة و عشرة أيام فلما صار إلى الأرض هو و أهله بنوا مدينة فسموها ثمانين و لما خرج نوح من السفينة و رأى عظام الناس تلوح غمه ذلك و أحزنه و أوحى الله إليه أني لن أرسل الطوفان على الأرض بعدها أبدا و لما خرج نوح من السفينة أقفلها بقفل و دفع المفتاح إلى سام ابنه ثم زرع نوح و غرس كرما و عمر الأرض و أن نوحا يوما لنائم إذ انكشف ثوبه فرأى حام ابنه سوأته فضحك و خبر أخويه ساما و يافثا فأخذا ثوبا حتى أتياه به و وجوههما مصروفة عنه فألقيا الثوب عليه فلما انتبه نوح من نومه و علم الخبر دعا على كنعان بن حام و لم يدع على حام فمن ولده القبط و الحبشة و الهند و كان كنعان أول من رجع من ولد نوح إلى عمل بني قابيل فعمل الملاهي و الغناء و المزامير و الطبول و البرابط و الصنوج و أطاع الشيطان في اللعب و الباطل و قسم نوح الأرض بين ولده فجعل لسام وسط الأرض و الحرم و ما حوله و اليمن و حضرموت إلى عمان إلى البحرين إلى عالج و ييرين و وبار و الدو و الدهناء و جعل لحام أرض المغرب و السواحل فولد كوش ابن حام و كنعان بن حام النوبة و الزنج و الحبشة و نزل يافث بن نوح ما بين المشرق و المغرب فولد له جومر و توبل و ماش و ماشج و مأجوج فولد جومر الصقالبة و ولد توبل برجان و ولد ماش