تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦١ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
و كتاب سفر الأسرار الذي يطعن فيه على آيات الأنبياء. و كتاب سفر الجبابرة، و له كتب كثيرة و رسائل. فأقام سابور على هذه المقالة بضع عشرة سنة ، ثم أتاه الموبذ، فقال: إن هذا قد أفسد عليك دينك، فاجمع بيني و بينه لأناظره! فجمع بينهما، فظهر عليه الموبذ بالحجة، فرجع سابور عن الثنوية إلى المجوسية، و هم بقتل ماني، فهرب، فأتى إلى بلاد الهند، فأقام بها حتى مات سابور. ثم ملك بعد سابور هرمز بن سابور، و كان رجلا شجاعا، و هو الذي بنى مدينة رامهرمز، و لم تطل أيامه، و كان ملكه سنة واحدة. ثم ملك بهرام بن هرمز و كان مشغوفا بالعبيد و الملاهي، و كتب تلاميذ ماني إليه: أن قد ملك ملك حديث السن، كثير التشاغل، فقدم إلى أرض فارس، و اشتهر أمره، و ظهر موضعه، فأحضره بهرام، فسأله عن أمره، فذكر له حاله، فجمع بينه و بين الموبذ، فناظره، ثم قال له الموبذ: يذاب لي و لك رصاص يصب على معدتي و معدتك، فأينا لم يضره ذلك، فهو على الحق. فقال: هذا فعل الظلمة! فأمر به بهرام فحبس، و قال له: إذا أصبحت دعوت بك، فقتلتك قتلة ما قتل بها أحد قبلك، فلم يزل ماني ليلة يسلح حتى خرجت نفسه، و أصبح بهرام، فدعا به، فوجدوه قد مات، فأمر بحز رأسه، و حشا جسده بالتبن، و تتبع أصحابه، فقتل منهم خلقا عظيما . و كان ملك بهرام بن هرمز ثلاث سنين. ثم ملك بهرام بن بهرام، و كان ملكه سبع عشرة سنة، ثم ملك بعده ابنه بهرام بن بهرام بن بهرام، فكان ملكه أربع سنين، ثم ملك أخوه نرسى بن بهرام تسع سنين. ثم ملك هرمز بن نرسى تسع سنين، و ولد له ابن سماه سابور، و عقد له الملك، و مات هرمز و سابور صبي في المهد، فأقام أهل مملكته متلومين عليه، حتى ترعرع و شب، ثم ظهر منه عتو و جبرية، فغزا بلاد العرب، و غور