تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٠٨ - اليونانيون
مضيئة، صافية، طيبة المشم، لينة، لأن الهواء لا يكون فيها غليظا، فالشمس تحول بينه و بين أن يغلظ، و صورة سكان هذه المدينة حسنة الألوان، نيرة ضوية، و أصوات رجالهم صافية حديدة، يغضبون سريعا، و نباتها و أعشابها أقوى و أصح، و هي في ذاتها و هيئتها تشبه فصل الربيع في قلة الحر و البرد، و أسقامها قليلة ضعيفة، و نساؤها يعلقن كثيرا، و يلدن بغير مشقة. و المدينة الرابعة سمت المغرب هي في كن من الرياح الشرقية، و تهب إليها الرياح الحارة و الباردة من ناحية الفرقدين، فتكون كثيرة الأمراض، و مياهها غير نقية، و لا صافية، و أن علتها الهواء الكائن عند الأسحار، و ذلك أن أسحار هذه المدينة تطول جدا، و الشمس لا تشرق فيها أول ما تشرق، حتى ترتفع و تعلو، و تهب فيها رياح باردة في القيظ، و يكون رجالها مصفارين، مرضى تضيرهم الأمراض كلها، و أصواتهم بح و نهارهم ردي في أيام الخريف لكثرة تغيره، فهذا الباب الأول في المدن الأربع. و القول الثاني في المياه، و هي أربعة أصناف: أولها المياه الراكدة، مثل البطائح التي لا تجري، و الثاني العيون النابعة، و الثالث المياه التي تكون من الأمطار، و الرابع المياه التي تكون من الثلوج. قال أبقراط: المياه الظاهرة المستوية على وجه الأرض، التي لا تجري، و الأمطار تمطر عليها، و تقوم معها و لا تنزع، و الشمس دائمة الإشراق عليها، و الاحتراق بها، فتكون ردية لا لون لها، تولد المرة، و تكون في الشتاء باردة جامدة، كدرة بلغمية، تورث من يشرب منها البحوحة و الطحال. . . . . . و تكون بطونهم خاشنة، و تهزل التراقي و الوجوه و تنقحها، و يكثر أهلها الطعم، و يدفع ظمأهم و عطشهم، و يلزمهم المرض في الشتاء و الصيف، و يعرض لهم الماء الأصفر، و يعرض لهم في القيظ اختلاف الأغراس، و حمى ربع طويلة مزمنة.