تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٧٢ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
خلعوه، و جاءوا بابن له يقال له شيرويه، فملكوه، و أدخلوه المدينة، و نادوا شيرويه شاهنشاه، و أخرجوا من في السجون ممن كان كسرى يريد قتلهم، فهرب كسرى، حتى دخل بستانا له، فأخذوه، فحبسوه ، ثم قالوا لشيرويه: إنه لا يستقيم الملك، و أن يكون أبرويز حيا، فاقتله و إلا خلعناك! فوجه شيرويه إلى أبيه برسالة غليظة يعنفه فيها على فعله، و يذكر له ما نال من أهل مملكته، و ما كان من سوء سيرته، فأجابه بجواب تفنيد و تجهيل له، فوجه إليه برجل كان كسرى أبرويز قطع يد أبيه بغير سبب و لا جرم، إلا أنه قيل له إن ابن هذا يقتلك، فقطع يده، و كان من خاصته، فلما دخل عليه سأله عن اسمه. . . . . . قال له: شأنك و ما أمرت به، فضربه، حتى قتله، ثم إن شيرويه حمل أباه إلى الناووس، و قتل قاتله. و كان ملك كسرى أبرويز ثمانيا و ثلاثين سنة. و لما ملك شيرويه بن أبرويز أطلق من في المحابس، و تزوج بنساء أبيه، و قتل سبعة عشر أخا له ظلما و اعتداء، فلم يستقم ملكه، و لم يصلح حاله، فاشتد سقمه، و مات بعد ثمانية أشهر، و ملكت الفرس ابنا لشيرويه طفلا يقال له أردشير، و اختاروا له رجلا يقال له مه آذرجشنس، فحضنوه إياه ليقوم بتدبير الملك، فأحسن التدبير، و قام بالأمر قياما محمودا، و جرت أمور المملكة. و كان شهربراز الموجه لحرب الروم، قد عظم أمره ، فكره موضع مه آذرجشنس، و كتب إلى الفرس أن يوجهوا إليه برجال سماهم، و إلا أقبل إليهم حتى يحاربهم، فلم يفعلوا، فأقبل شهربراز في ستة آلاف إلى جانب مدينة المملكة، و حاصر من فيها، و قاتلهم، ثم فكر، فاحتال حتى دخل المدينة، فأخذ عظماء الفرس، فقتلهم، و فضح نساءهم، و قتل أردشير الملك. و كان ملك أردشير سنة و ستة أشهر.