تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٩٩ - ملوك اليمن
ثم ملك وليعة بن مرثد تسعا و ثلاثين سنة. ثم ملك أبرهة بن الصباح، و كان من أحكم ملوك اليمن و أغلظهم، و كان ملكه ثلاثا و تسعين سنة. ثم ملك عمرو بن ذي قيقان. ثم ملك ذو الكلاع. ثم ملك لخيعة ذو شناتر، فكان من أخبث ملوك حمير و أرداها ، و كان يعمل عمل قوم لوط، يبعث إلى الغلام من أبناء الملوك، فيلعب به، ثم يتطلع في غرفة له، و في فمه السواك، حتى بعث إلى ذي نواس بن أسعد ليلعب به، فدخل، و معه سكين، فلما خلا به، وثب عليه ذو نواس، و قتله، و حز رأسه، و صيره في الموضع الذي يتطلع منه، فلما خرج صاح به من بالباب من الجيش: يا ذا نواس، لا بأس! فقال: البأس على صاحب الرأس! فنظروا، فإذا به قد قتله، فملكوا ذا نواس. و كان ملك ذي شناتر سبعا و عشرين سنة. و ملك ذو نواس بن أسعد، و كان اسمه زرعة، فعتا، و هو صاحب الأخدود، و ذلك أنه كان على دين اليهودية، و قدم اليمن رجل يقال له عبد الله بن الثامر، و كان على دين المسيح، فأظهر دينه باليمن، و كان إذا رأى العليل و السقيم قال: أدعو الله لك حتى يشفيك، و ترجع عن دين قومك! فيفعل ذلك، فكثر من اتبعه. و بلغ ذا نواس، فجعل يطلب من قال بهذا الدين، و يحفر لهم في الأرض الأخدود، و يحرق بالنار، و يقتل بالسيف، حتى أتى عليهم، فسار رجل منهم إلى النجاشي، و هو على دين النصرانية، فوجه النجاشي إلى اليمن بجيش عليهم رجل يقال له أرياط، و هم في سبعين ألفا، و مع أرياط في جيشه أبرهة الأشرم، فسار إليه ذو نواس، فلما التقوا انهزم ذو نواس، فلما رأى ذو نواس افتراق قومه و انهزامهم ضرب فرسه، و اقتحم به البحر، فكان آخر