تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١١٠ - اليونانيون
فهو خير، فمن كان خاشن البطن، فإن المياه الخفيفة الصافية له نافعة، و لمن كان بطنه لينا لدنا بلغميا ضاره، فإن المياه المالحة تسهل البطن، فقد أخطأ. . . و مياه الأمطار خفيفة عذبة، و الشمس تخطف من الماء رقيقة و خفيفة، و تصعد الماء من الأنهار و البحور و المواضع الرطبة، و لذلك صارت مياه الأمطار تعفن و تنشر رائحة ردية لأنها اجتمعت من رياح شتى، فصارت أسرع عفنا و تغيرا، فإن الرطوبة التي تنشفها الشمس متفرقة لا تزال معلقة في الهواء، فإذا اجتمعت كلها، و التفت بالرياح المتضادة اللاقية بعضها بعضا، أنصبت حينئذ، و لا سيما إذا كانت المقايسة كما ينبغي، و أكثر ما يكون هذا إذا استحكم اجتماع السحاب، و استقبلته ريح أخرى، فمزقته، و إذا تزاحمت سحابة أخرى على السحابة الأولى، و قطعتها، انحدرت حينئذ الرطوبة من ثقلها، و تمزقها الرياح، فتكون الأمطار السابغة، فهذه المياه، أفضل المياه إلا أنه ينبغي أن تكون رائحتها ردية، و يعرض لمن شرب منها البحة و السعال، و ثقل الصوت، و إذا طبخت لم يغن عنها الطبخ شيئا. و أما المياه التي تكون من الثلوج و الجليد، فكلها ردية لأنها، إذا جمدت مرة، لم ترجع إلى طبيعتها الأولى لأن ما كان من الماء خفيفا، عذبا، صافيا، نقيا، أفلت من الجمود، و طار، و ما كان من الماء كدرا بقي على حاله، و يعرف ذلك بأنه لو صير في إناء في أيام الشتاء ، و كيل بكيل معلوم، و وضع تحت السماء جمد، فإن وضع في الشمس حتى ينحل ثم كيل ذلك الماء، وجد و قد نقص نقصانا بينا، فذلك العلامة أن لطيف الماء يتنفس، و لا يقع عليه الجمود، و لا يتنفس، و لا يبرح. . . . . . . و ماء الثلوج أردأ المياه، و إذا شرب الناس المياه المختلفة عرض لهم الأسر و الحصاة في المثانة، و وجع الخاصرة، و وجع الوركين، و في الأنثيين أدرة، و لا سيما إذا شربوا من مياه أنهار تنصب