تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٢٩ - اليونانيون
الفحص عن أي القضايا أشد تناسبا الموجبة لسالبها أم الموجبة للموجبة المضادة لها. و إنما سماه كتاب التفسير لأنه أراد المقالة على الجزم، و البسيط المقول، الذي ليس فيه اشتراك اسم، و أراد أن يفصل بينه و بين القول الذي ليس بجازم، الذي يكذب و لا يصدق، و هو تسعة: الاستخبار كقولك: من أين جئت؟ و الدعاء كقولك: يا فلان أقبل! و الراغب كقولك في الأمر: إني أطلب إليك أن تفعل كذا و كذا، و التعجب كقولك في الأمر: ما الذي يكون من هذا؟ و القسم كقولك: أقسمت بالله لتذهبن، و الشك كقولك: لعل الأمر على ما قيل، و الوضع كقولك: تكون هذه الضيعة وقفا على المساكين، و المجازي كقولك: إن فعلت كذا و كذا أجزتك بكذا. و المقالة قد تلقب ألقابا شتى في جهات مختلفة، فإذا كان القول يوجب شيئا لشيء سمي موجبة، و إذا كان يفلت شيئا من شيء سمي سالبة، و إذا كان مقدما ليستخرج منه شيء سمي مقدمه، فإذا كان مستخرجا من مقدمات قبله سمي نتيجة، و إذا كانت مقدمات و نتيجتها معها سمي صيغة. و الثالث المسمى أنوليطيقا و معناه النقائض، و غرضه فيه الإبانة عن الجوامع المرسلة، أعني ما هي، و كيف هي، و لم هي، و غرضه النوع الجامع للمعاني الثلاثة، و ما قيل على الجامعة المرسلة، و وجود الجامعة، و كيف تركيب الجوامع، و لكم نوع يكون، و ما الذي يظهر من صوادقها بذاته، و ما الذي يظهر من الحركة. و الكتاب الرابع المسمى أبودقطيقا و معناه الإصلاح، و غرضه فيه الإبانة عن الأمور المتضحة البرهانية، و كيف هي، و ما ذا ينبغي أن يؤلف، و يسمى هذا الكتاب البيان و البرهان، لأنه يصف فيه التمييز الذي يميز به الحق من الباطل، و الصدق من الكذب، فيقول: إن المقدمات على جهة المقدمة المجتمعة عليها، المعروفة عند العامة، المركبة من الجزئين السابقين في العلم، بمنزلة قول القائل: كل إنسان حي.