تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٣١ - اليونانيون
منها اثنان جوهران، و هما: العنصر و الصورة، و ثلاثة أعراض جوهرية. و الثاني هو المسمى كتاب السماء و العالم، و غرضه فيه الإبانة عن الأشياء الفلكية غير ذوات الفساد، و هي صنفان: أحدهما صنف مستدير الصنعة، و حركته الاستدارة، و هو الفلك المحيط بالأشياء، و هو ركن خامس لا يلزمه الكون، و لا الفساد، و الصنف الثاني الفلكي المستدير بالتكوين، و إن لم يكن مستديرا بالحركة، و هي الأربعة الأركان: النار و الهواء و الأرض و الماء، فإن هذه ليست بمستديرة الحركة بل مستقيمة الحركة، مستديرة بالكون، و المستديرة الكون هي التي يكون بعضها من بعض، بالانقلاب، بمنزلة الشيء الذي يستدير و ينقلب، بمنزلة النار التي تستدير و تنقلب فتكون من الهواء، و الهواء من الماء، و الماء من الأرض، و كل واحد من هذه الأركان يستدير بالكون بعضه على بعض، فالنار و الهواء إلى فوق، و الماء و الأرض إلى أسفل. و كتابه الثالث هو المسمى كتاب الكون و الفساد، و غرضه فيه الإبانة عن ماهية الكون و الفساد، ككون الماء هواء، و الهواء ماء، و كيف يكون، و كيف يفسد بالطبيعة. و الكتاب الرابع في الشرائع، و هو كتاب المنطق في الآثار العلوية، و غرضه فيه الإبانة عن عرض الكون و الفساد، و كون كل كائن و فساده، مما بين نهاية فلك القمر إلى مركز الأرض، فيما بين الجو و ما على الأرض، و ما في بطنها، و عن الآثار العارضة فيها: كالسحاب، و الضباب، و الرعد، و البرق، و الريح، و الثلج، و المطر، و غير ذلك . و كتاب في المعادن، و هو الخامس، و غرضه فيه الإبانة عن كون الأجرام المتكونة في باطن الأرض، و كيفياتها، و خواصها، و عوامها، و المواضع الخاصة بها. و الكتاب السادس في الإبانة عن علل النبات، و كيفياته، و خواصه، و عوامه، و علل أعضائه، و المواضع الخاصة به، و حركاته، فهذه أغراضه