تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٥٣ - داود
ففعلت هذا، فلأنتقمن منك بشر ولدك، و لأسلطنه عليك و على نسائك! فعظم ذلك على داود، فقال له ناتان: إن الله قد تجاوز عن سبيلك، فلن تموت، و لكنه ينتقم منك بشر بنيك، و أعلمه الله أن ولده الذي ولدته المرأة يموت، فجزع داود، و اشتد جزعه، و اشتكى الصبي ، فلما اشتدت علته صام و قام ليصلي و يبكي، و يتمرغ بالشعر على الأرض، فلما توفي الصبي أعظم خول داود أن يخبروه بذلك، حتى سمع بوشوشتهم، فعلم، فغسل وجهه، و لبس ثيابه، و جلس في مجلسه، و دعا بطعامه، و قال: إنما كنت أحزن قبل أن يهلك: فأما الساعة، فإن حزني لا يرده إلي بل أنا أذهب إليه. ثم واقع برسبا، فحملت غلاما، فسماه سليمان. ثم إن أبيشالوم بن داود قتل أخاه أمنون، و ذلك أنه اتهمه بأخت له من أمه، فقتله، و خرج على داود، و كان أبيشالوم عظيم الجسم، كثير الشعر، فبعث إليه داود من رده حتى رجع، ثم خرج عليه ثانية، فهرب منه داود ماشيا على رجليه، حتى صعد عقبة طور سينا، و بلغ منه الجوع حتى لحقه رجل معه خبز و زيت، فأكل منه، و دخل أبيشالوم مدينة أبيه، و صار إلى داره و أخذ سراري أبيه، فوطئهن، و قال: ملكني الله على بني إسرائيل، و خرج و معه اثنا عشر ألفا، فطلب داود ليقتله، فهرب داود حتى جاز نهر الأردن، فلما جاز اجتمع إليه جماعة من أصحابه و لفيف من القرى، فوجه يؤاب ولده ليحارب أبيشالوم، و قال له: خذه لي حيا صحيحا! فخرجوا، فحاربوه، و كان أبيشالوم على بغل، فدخل تحت شجرة بطم، فتعلق بها، فاندقت عنقه، و رماه يؤاب بثلاثة أسهم، و طرحه في جب، فلما أتى داود الخبر جزع عليه جزعا شديدا، و رجع داود إلى موضعه. و خرج على داود بعد ذلك أزلا، و معه جبابرة، فحاربهم، فقتلهم، فلما قتلهم، و أنقذه الله منهم، قام يقدس الله و يسبحه، فقال في تقديسه: إياك يا رب أعبد، و لك أخلص محبتي، فإنك قوتي و عدتي، و ملجإي