تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٤ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
ابن فيروز، و كان صغير السن، فترك لسوخرا تدبير المملكة، فلما بلغ و صار في حد الرجال لم يرض بتدبير سوخرا، فقتله، و قدم مهران، ثم إن الفرس أزالت قباذ عن ملكه، و حبسته، و ملكت أخاه جامسب بن فيروز، فأقام قباذ في الحبس، و أخوه الملك. ثم إن أختا لقباذ دخلت الحبس، فتعرض لها صاحب الحبس، و أطمعته في نفسها، و قالت إنها طامث، ثم دخلت، فأقامت عند قباذ يوما ، ثم لفته في بساط، و أخرجته على عنق غلام جلد، فهرب قباذ يريد ملك الهياطلة، فلما صار بأبر شهر نزل برجل، فأقام عنده، ثم سأله أن يطلب له امرأة، فأتاه بجارية، فوقع عليها، و أعجبه حسنها و جمالها، ثم مضى إلى ملك الهياطلة، فأقام عنده سنة، ثم بعث معه جيشا، فلما رجع بأبر شهر قال للرجل الذي نزل عنده: ما فعلت تلك الجارية؟ فأتى بها، و قد ولدت صبيا كأحسن ما يكون من الصبيان، فسماه كسرى أنوشروان. و زحف قباذ إلى بلاده، فغلب على الملك، و قوي أمره، و اشتدت شوكته، و غزا بلاد الروم، و كور الكور و الطساسيج، و عقد لابنه أنوشروان الملك، و دعاه، فأوصاه بأحسن الوصية و عرفه كل ما يحتاج إليه. و كان ملك قباذ ثلاثا و أربعين سنة. ثم ملك أنوشروان بن قباذ، فكتب إلى أهل مملكته يذكر لهم وفاة قباذ، و يعدهم من نفسه خيرا، و يأمرهم بما لهم فيه الحظ، و يوعز إليهم في الطاعة و المناصحة، و عفا عن قوم كانوا يتحملون عليه، و قتل مزدق الذي كان أمر الناس بأن يتساووا في الأموال و الحرم، و قتل زراذشت بن خركان لما ابتدع في المجوسية، و قتل أصحابهما، و قدم أهل المملكة و الشرف ، و غزا بلدانا عدة مما لم يكن في مملكة الفرس، فضمها إلى ملكه. و جرى بينه و بين يخطيانوس ملك الروم. . . . . . ، فغزا أنوشروان بلاد