تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٦ - موسى بن عمران
و حمل التابوت. و قفل موسى ببني إسرائيل، و هم ستمائة ألف إنسان بالغ، و اتبعه فرعون و جنوده، فغرقهم الله جميعا، و كانوا ألف ألف فارس، و قيل هبط جبريل، و فرعون و أصحابه يحاولون الدخول أثرهم، و إذ قد نزل جبريل بعد أن لم يجزع من خيل فرعون فرس واحد، و كان تحت جبريل مهره، و كان تحت فرعون فرس طويل الذنب، فدخل جبريل البحر، فنظر فرس فرعون إلى مهرة جبريل، فاقتحم أثرها البحر، و تبعه أصحابه فغرقوا كلهم، أعني فرعون و جميع أصحابه، و انطبق البحر عليهم، و صار موسى إلى التيه. و جعل بنو إسرائيل يستعجلونه ليدخل إلى الأرض المقدسة، فأوحى الله إلى موسى أنها محرمة عليهم أربعين سنة، فأقاموا في التيه، و اشتد بهم العطش، فأوحى الله إلى موسى أن يضرب بعصاه الحجر، فقام موسى مغضبا، فضرب الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين يشربون منها، فأوحى الله إلى موسى أنك ضربت الحجر قبل أن تقدسني، و لم تذكر اسمي، و أنت أيضا فلا تخرج من التيه، و أمره أن يبني فيه قبة الزمان، و يجعل فيها الهيكل، و يجعل في الهيكل تابوت السكينة، و يكون هارون كاهن ذلك الهيكل الذي لا يدخله غيره، فجمع غزول نساء بني إسرائيل، فنسجت، و جمع الحلي، و عمل سرادقا طوله مائة ذراع في صدره الهيكل و في صدر الهيكل تابوت السكينة. و كان عمله ذلك في السنة الثانية من خروجه من مصر، و جعل فيه مائدة من ذهب، و جعل للقبة أجراس ذهب، و كلل القبة بالجوهر، و جعل فيها مجمرة ذهب للدخنة، و جعل فيها منارة ذهب مكللة بالجوهر، فكان هارون وحده يدخل القبة و يقدس الله، و موسى على الستر، و سائر بني إسرائيل في السرادق. و كانت غمامة تجلل القبة، و لا تبرحها، و أمرهم الله أن يقربوا قربانهم، و قال لموسى: قل لبني إسرائيل يقربون قربانا سليما من العيوب من البقر و الغنم، و يجعلون شحم القربان، على المذبح، و ينضحون الدم أيضا عليه، و ما كان من