تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٥٢ - داود
و قتلت أعداءك، فقال ناتان النبي لداود، فعظم في قلب داود، و يقال: إن ناتان كان ابن داود. و قاتل داود الحنفاء فهزمهم، و قاتل أهل مؤاب و هزمهم، و قاتل اددازار ملك سوبا فهزمه، و أخذ له ألف مركب و سبعة آلاف من الخيل. و اجتمع أهل الشام و دمشق مع اددازار ليقاتلوا داود، فقتل منهم اثنين و عشرين ألفا، و استحوذ على الأرض، فكان أهل الشام جميعا عبيدا له، ثم اجتمعوا جميعا على محاربة داود، فوجه إليهم يؤاب ابن أخته، و ابيشا أخاه، ثم خرج داود حتى عبر نهر الأردن، فقتل من القوم أربعين ألفا، و قتل أشان رأس القوم، ثم وجه يؤاب ابن أخته لقتال بني عمون إلى أسافل الشام، و رجع إلى بيت المقدس، فقام يمشي على سطح له إذ نظر إلى برسبا بنت إليات، امرأة أوريا بن حنان الشطي، فسأل عنها، فأخبر بحالها، و أنها امرأة أوريا بن حنان، فوقعت في قلبه، فأرسل إلى أوريا بن حنان، فأقدمه عليه، ثم كتب إلى يؤاب ابن أخته أن قدم أوريا أمام الخيل يحارب، فقدمه يؤاب، فقاتل، فقتل. و أرسل داود إلى امرأته، فتزوجها و أحبلها، فأرسل الله إليه الملكين، على ما قص في كتابه جل و عز، و أرسل إليه ناتان النبي فقال له، يا داود، أ لم يأمرك الله أن تعدل في القضاء، و تحكم بالحق، و لا تتبع الهوى؟ قال: بلى! قال: فهذان رجلان يسكنان مدينة واحدة أحدهما غني و الآخر فقير و، كان للغني مواش و بقر كثيرة، و لم يكن للفقير شيء إلا رخلة واحدة صغيرة رباها، فشبت معه و مع أولاده، فكانت تأكل من طعامه، و تشرب من كأسه، و تنام في حجره. و نزل بالغني ضيف، فلم يأخذ من بقره و غنمه شيئا، و أخذ رخلة الفقير، فهيأها لضيفه، فغضب داود، و قال: أهل أن يموت، و يغرم بتلك الرخلة سبعة أضعاف. فقال ناتان النبي لداود: أنت الرجل الذي فعلت هذا! إن الرب إلهك يقول لك: أنا الذي جعلتك ملكا على بني إسرائيل، بعد أن كنت راعي غنم، و أنقذتك من يدي شاول، و أعطيتك بيت إسرائيل، و بيت يهوذا،