تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٨ - موسى بن عمران
إسرائيل. فقالوا لهارون: إن موسى قد ذهب، و لا نظنه يرجع، ثم عمدوا إلى حلي نسائهم، فعملوا منها عجلا مجوفا، و كانت الريح تدخله فتخور فيه، فقال الله لموسى: إن بني إسرائيل قد اتخذوا عجلا و عبدوه من دوني: فدعني أهلكهم. فدعا لهم موسى، و قال يا رب! احفظ فيهم إبراهيم و إسحاق و يعقوب، و لا تشمت بهم أهل مصر. و هبط موسى من الجبل بعد أربعين يوما، فلما رأى العجل و رآهم عكوفا عليه، اشتد غضبه، فألقى الألواح، فكسرها، و أخذ برأس أخيه هارون، فنظر إلى العجل يخور، فكسره و سحقه، حتى صيره كالتراب، و ذرأه في الماء، و قال لبني لاوي: جردوا سيوفكم و اقتلوا من قدرتم عليه ممن عبد العجل! فجرد بنو لاوي سيوفهم، و قتلوا في ساعة واحدة خلقا عظيما، و قال الله لهم: أبيدوا من اتخذ إلها غيري. و أمر الله موسى أن يعد بني إسرائيل، و يجعل على كل سبط رجلا خيرا، فاضلا، و كان عددهم ممن بلغ العشرين سنة، فما فوقها إلى الستين، ممن يحمل السلاح: ستمائة ألف و ثلاثة آلاف و خمسمائة و خمسين رجلا، و كان عدة إياهم بعد خروجهم من مصر بسنتين ، فكان رئيس بني يهوذا نحشون بن عمينذاب، و عدد من معه من سبطه أربعة و سبعون ألفا و ستمائة رجل. و رئيس بني يشاجر نثنيل بن صوعر، و عدد من معه أربعة و خمسون ألفا و أربعمائة رجل. و رئيس سبط زبلون الباب بن حيلون، و عدد من معه سبعة و خمسون ألفا و أربعمائة رجل. و رئيس سبط بني روبيل اليصور بن شذياور، و عدد من معه سبعة و أربعون ألفا و خمسمائة رجل. و رأس بني شمعون شلوميال بن صوريشذاي، و عدد من معه تسعة و خمسون ألف رجل و ثلاثمائة رجل.