تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٦ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
عليه شابه ملك الترك، فإنه زحف في خلق عظيم حتى دخل بلاد خراسان، و كاد أن يحتوي عليها. و أقبل ملك الخزر في جموع حتى نزل آذربيجان، فعظم ذلك عليه، و خاف ألا يكون له طاقة بصاحب الترك، فأتاه رجل من قواده يقال له بهزاد، فأعلمه أن عنده رجلا يقال له مهران ستاد عالما. . . . . . ، و أن خاتون امرأته سألت عما قبلهم ، فأخبرها أن ابنتها تلد من ملك الفرس ابنا يلي الملك بعد أبيه، و إنه يزحف إليه ملك الترك في خلق عظيم، فيوجه إليه بإنسان ليس بالنبيه يقال له: بهرام شوبين، في شرذمة من الجند، و يقتل ذلك الملك، و يصطلم ملكه. فلما سمع هرمز ذلك سره، ثم طلب بهرام شوبين، فقيل له: ما نعرف هذا إلا رجلا من أهل الري هو باذربيجان! فوجه إليه، فأقدمه، ثم وجهه إلى شابه ملك الترك في اثني عشر ألف مقاتل، فقال موبذان موبذ لهرمز: ما أخلقه أن ينال ظفرا، غير أن في قرنه حاجبه دليلا على ثلمة يثلمها في ملكك. و قال له زاجر، كان له، مثل ذلك، فكتب هرمز إلى بهرام أن يرجع، فلم يرجع، و وافاه بهرام بهراة، و شابه مغتر، و كان عند شابه رجل وجه به هرمز ليخدعه يقال له هرمز جرابزين، حتى فر منه، ثم ارتحل عنه، فأرسل شابه من عرف خبر بهرام، فانصرف إليه، فأعلمه حاله، فأرسل إليه شابه في الرجوع، فأجابه بهرام بجواب غليظ شديد، ثم لقيه و قد عبا جنده، و قد كان مع شابه قوم عرافون و سحرة، و كانوا يلبسون على أصحاب بهرام، ثم التحمت الحرب، فاستحر القتل في أصحاب شابه، حتى قتل منهم خلق عظيم، فولوا منهزمين، و قتل بهرام منهم مقتلة عظيمة، و لحق شابه، فرماه بحربة طويلة، فقتله، و أخذ ساحرا كان مع صاحب الترك، فأراد بهرام أن يستبقيه، فيكون عدة له في حروبه، ثم رأى أن قتله أصلح، فكتب بالفتح إلى هرمز، فسر به،