تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١١١ - اليونانيون
من أنهار واسعة، أو من بحيرة ينصب فيها من سيول شتى مختلفة، لأن منها العذب، و المالح، و الشبى، و منها ماء السيل من مواضع حارة، فإذا شربت عرضت الأسقام، و اللبن الردي يولد الحجارة في مثانات المرضعين، و النساء لا تصيبهن الحصاة لأن مبالهن واسع. و القول الثالث في الأزمنة، إذا كانت سقيمة، أو سليمة قال أبقراط: إنه إن كان طلوع الكواكب و غيرها على ما ينبغي، و كانت مياه كثيرة في الخريف، و في الشتاء يسيرة، و لا يكون الصحو كثيرا، و لا البرد فوق المقدار، فكانت مياهها معتدلة في الربيع و في القيظ، كانت سليمة صحيحة، و يصح الهواء. و إذا كان الشتاء يابسا شماليا، و الربيع كثير الأمطار جنوبيا، عرض للناس في الصيف الحمى و الرمد، و اختلاف الأغراس لكل ذي طبيعة رطبة، و إذا كان في وقت طلوع الكوكب الذي يدعى الكلب، و هو الشعرى، مطر كثير، و شتاء، و هبت الرياح على أنواثها، كفت الأسقام ، و رجى أن يكون الخريف صحيحا، فإن لم يكن ذلك كان الموت في الصبيان و في النساء، و قل في المشيخة، فمن نجا عرضت له الحمى الربع، و ربما آل إلى جمع الماء الأصفر. و إذا كان الشتاء جنوبيا كثير الأمطار، و الربيع يابسا شماليا، فإن النساء الحوامل يسقطن في فصل الربيع فإن ولدن كان أولادهن مسقومين، إما يموتون من ساعتهم، و إما يعيشون مهازيل، و أما سائر الناس، فمنهم من يعرض له الاختلاف و رمد يابس، و منهم من يعرض له النزلات من رأسه إلى رئته، فأما المبلغمون و النساء فيعرض لهم اختلاف الأغراس، و أما أصحاب المرة الصفراء. . . . . . فتعرض لهم النوازل لسخافة جلودهم، و ذبولة عصبهم، و ربما ماتوا فجأة، و ربما يبس جانبهم الأيمن. و ما كان من الأمصار يقابل شرق الشمس، و رياحة سليمة، و مياهه غائرة،