تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١١٣ - اليونانيون
هوائها غير معتدل، كانت صورهم خاشنة، و ألوانهم إلى الصفرة، أو إلى السواد، و أخلاقهم ردية، و غضبهم شديد، و طباعهم مخالفة بعضها بعضا، لأن باختلاف الأزمان يكون اختلاف الطبائع، ثم بعد الأزمان و البلاد الغذاء بالمياه لأن غذاء الإنسان، من بعد البلاد بالمياه، ثم يتكلم أبقراط بعد ذلك في الرياح و هبوبها، و التي تهب من موضع إلى موضع، و قسمها أربعة أقسام، و يقول: إن الريح من تخلل الهواء ، و إنما نشوءها من اصطكاك أجرام الهواء، فهذه أغراض كتاب أبقراط في الأهوية و الأزمنة، الذي فسره جالينوس، و شرح ما ذهب إليه أبقراط في فصل فصل و معنى معنى، فهذه كتب أبقراط التي عليها يعتمد و إليها يرجع، و هذه أغراضها، و قد فسرها جالينوس و شرح كل ما فصله له، و ذهب إليه، و أبان عن قوله، و ترجم معانيه و أوضحها. فأما كتاب ماء الشعير، فإنه يذكر فيه الأمراض الحادة التي تسمى: وجع الجنب و الرئة، و البرسام، و الحمى المحرقة، و أخبر كيف يشرب ماء الشعير، و الأيام التي يكون شربه فيها، و كيف يدبر، و متى الأوقات التي ينبغي أن يشرب فيها، و الأوقات التي يمنع منها، و ما يكون الطعام عليه، و ذكر صنوفا من العلل الحادة و الأمراض المحرقة، و قال في كل صنف منها. و أما كتابه الذي يسميه كتاب الأركان فإن معنى الأركان، أي الطبائع الأربع: الحرارة و الرطوبة، و البرودة و اليبوسة، و أركان البدن و هي العصب و العروق، و العظام، و الجلد، و الدم، فهذه أركان بها قوام العالم. قال أبقراط: إن الأجسام لو كانت شيئا واحدا لم تصل الأوجاع إليها أبدا، و لكنها من أشياء مختلفة و طبائع متباعدة، مضر بعضها ببعض، و طبيعة الإنسان و سائر الحيوان، إذا صارت على هذه الصفة، فمن الضرورة ألا يكون الإنسان شيئا واحدا بعينه، و كذلك سائر الطبائع، إنما قوامها بالرطوبة و اليبس، و الحر