تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٧١ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
إلى كردية امرأة بهرام شوبين أنه يرغب فيها، و يأمرها أن تتزوج نطرا، فحملت كردية امرأة بهرام جند أخيها، و ارتحلت بأصحابها و من معها تريد بلاد الفرس، فلحقها نطرا أخو خاقان، فبرزت إليه في السلاح، و قالت: لا أتزوج إلا من كان في الشجاعة و القوة مثل بهرام، فابرز إلي! فبرز إليها أخو خاقان، فقتلته، و مضت لوجهها. و كان كسرى قد غضب على خاله بندي، فسمل عينيه، و قطع يديه و رجليه و صلبه حيا لما فعل بأبيه، فلما علم بسطام أخو بندي ما فعل كسرى بأخيه خلع كسرى، و صار إلى الري و جمع، و بلغه أن كردية أخت بهرام و امرأته قد أقبلت من بلاد الترك، فتلقاها و من معها، فذم إليها كسرى، و خبرها بغدره و فجوره، و سألها أن تقيم عنده بمن معها، و أن تزوجه نفسها، ففعلت، و كتبت إلى أخيها كردي تعلمه ذلك، و تسأله أن يأخذ لها و لمن معها أمانا من كسرى، فأخبر كسرى بمصير كردية، بمن معها من جند بهرام و أصحابه، إلى الري، و تزوج بسطام خاله بها ، و مقامها معه، فعلم ذلك كسرى، و دعا كردي أخاها، فسأله أن يتلطف بها حتى تقتل بسطام، و تقدم فيتزوجها. فوجه كردي أبرخه امرأته إلى كردية أخته بما ذكر له الملك، و أنفذ إليها كتب الأمانات لها و لمن معها بأوثق ما يكون من العهود، فقبل أصحابها، و وثبوا على بسطام فقتلوه. و قدمت كردية على كسرى، فتزوجها، و أحلها محلا رفيعا، فاستقامت لكسرى أموره، و دانت له بلاده. ثم وثبت الروم بمورق ملكها، فقتلوه، و ملكوا غيره، و صار إليه ابن مورق، فوجه معه جيشا، ثم قتل ابن مورق، و ملك هرقل، فغزا أصحاب كسرى، فقتلهم و شردهم، و زحف إليهم حتى هزم شهربراز صاحب كسرى. و كان كسرى لما اشتد ملكه قد طغى، و بغى، و عتا، و ظلم، و جار، و أخذ أموال الناس، و سفك الدم، فمقته الناس لما نال منهم و لاحتقاره إياهم، و إن عظماء الفرس لما رأوا ما هم فيه من الذل و البلاء و المكروه من كسرى