تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٩ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
فلما علم بمكانه لقيه في جيش عظيم. و لما علم بهرام شوبين بما اجتمع لكسرى كتب إلى وجوه أصحابه يخبرهم بسوء مذهب آل ساسان، و يصف سيرة ملك ملك، و يدعوهم إلى نفسه، و وقعت الكتب في يد كسرى قبل أن تصل إلى القوم، فكتب إليه بأغلظ الجواب عن القوم، و رد إليه الرسول، فزحف إليهم بهرام حتى صار إلى آذربيجان، فحاربه محاربة شديدة، و أخذت الحرب من الفريقين، و خرج الرومي الذي كان يجري مجرى ألف رجل. فقال لكسرى: أين عبدك هذا الذي غصبك ملكك، حتى أقتله؟ فقال: هو صاحب الأبلق، فحمل عليه و تراجع بهرام إلى ورائه، ثم تراجع عليه. فضربه بسيفه فقده نصفين، فضحك كسرى، و قال: زه، فغضب أخو ملك الروم، و قال: سررت أن قتل رجلنا و صاحبنا؟ فقال: لا و لكن صاحبكم قال لي: أين العبد الذي غصبك و غلبك ملكك، فأردت أن تعلم أن العبد يضرب في كل يوم عدة ضربات كلا مثل هذه. و اشتدت الحرب حتى انهزم كسرى، و صعد في جبل، فكاد يهلك، ثم ثاب جند كسرى، و انهزم بهرام شوبين، فمضى منصرفا لا يلوي على شيء، متوجها إلى ملك الترك. و استقام الأمر لكسرى أبرويز، فكتب إلى صاحب الروم بذلك، و أهدى له ملك الروم ثوبين فيهما الصلب، فلبسهما، فقال الفرس: قد تنصر، ثم كتب في النصارى أن يكرموا، و يقدموا، و يبرزوا، و يخبر بما قد جرى بينه و بين الرومي من العصمة، و اللحمة، و الموادعة، و أنه لم يقل هذا ملك من الملوك قبله. و وثب بندي خال كسرى بثيادوس أخي ملك الروم، فصمه، فوقع الشر، و قال أخو ملك الروم: إما أن تدفع إلى بندي، و إما أن يعود الشر، فسكنه كسرى. و ورد بهرام شوبين بلاد الترك، فأكرمه خاقان و بره، و كان لخاقان أخ