تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٠ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
و الرائحة، و المجسة، و الصوت، و إنهما سميعان بصيران عالمان، و إنه ما كان من خير و منفعة، فهو من قبل النور، و ما كان من ضرر و بلاء، فهو من قبل الظلمة، و إنهما كانا غير ممتزجين، ثم امتزجا، و الدليل على ذلك أنه لم تكن صورة ثم حدثت، و إن الظلمة هي بدأت للنور بالممازجة، و إنهما كانا متماسين على مثال الظل و الشمس، و الدليل على ذلك استحالة كون شيء لا من شيء، الدليل على أن الظلمة بدأت للنور بالممازجة، أنه لما كانت مخالطة الظلام للنور مفسدة له كان محالا أن يكون النور بدأها لأن النور من شأنه الخير. و الدليل على أنهما اثنان قديمان خير و شر أنه لما وجدت المادة الواحدة لا يكون منها فعلان مختلفان مثل النار الحارة المحرقة لا يكون منها التبريد، و الذي يكون منه التبريد لا يكون منه التسخين، فذلك الذي يكون منه الخير لا يكون منه الشر، و الذي يكون منه الشر لا يكون منه الخير. و الدليل على أنهما حيان فاعلان أن الخير تثبت له فعلا، و الشر تثبت له فعلا. فأجابه سابور إلى هذه المقالة، و أخذ بها أهل مملكته، فعظم ذلك عليهم، فاجتمع حكماء أهل مملكته ليصدوه عن ذلك، فلم يفعل. و وضع ماني كتبا يثبت بها الاثنين، و مما وضع كتابه الذي يسميه كنز الأحياء يصف ما في النفس من الخلاص النوري و الفساد الظلمي، و ينسب الأفعال الردية إلى الظلمة. و كتاب يسميه الشابرقان يصف فيه النفس الخالصة و المختلطة بالشياطين، و العلل، و يجعل الفلك مسطوحا، و يقول: إن العلم على جبل مائل يدور عليه الفلك العلوي. و كتاب يسميه كتاب الهدى و التدبير، و اثنا عشر إنجيلا يسمى كل إنجيل منها بحرف من الحروف، و يذكر الصلاة و ما ينبغي أن يستعمل لخلاص الروح.