تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٧٠ - إنجيل متى
و بغير أمثال. و كان أول ما تكلم به من الإنجيل، على ما في إنجيل متى: طوبى للمساكين القانعة قلوبهم بما عند ربهم، بحق أن لهم ملكوت السماء، طوبى للجياع العطاش في طاعة الله، طوبى للصادقين في قولهم، التاركين للكذب، الذين هم ملح الأرض و نور العالم. لا تقتلوا، و تسخطوا أحدا، و ارضوا من سخط عليكم، و صالحوا خصمكم، و لا تزنوا، و لا تنظروا إلى غير نسائكم، فإن كانت عينكم اليمنى تدعوكم إلى الخيانة، فاقلعوها حتى تنجوا بأبدانكم، و لا تطلقوا نساءكم من غير زنية، و لا تحلفوا بالله صادقين و لا كاذبين، و لا بسمائه، و لا بأرضه، و لا تقاوموا الشر، و لكن من لطمك على عارضك الأيمن، فأقبل إليه بعارضك الأيسر، و من أراد أن ينزع قميصك، فأعطه أيضا رداءك، و من سخرك ميلا، فانطلق معه ميلين، و من سألك فأعطه، و من استقرضك فأقرضه و لا تحرمه. قد سمعتم أنه قد قيل: أحبب قريبك و أبغض عدوك! أما أنا فإني أقول لكم: أحبوا أعداءكم و صلوا من قطعكم، و افعلوا الخير إلى من بغضكم. إن كنتم تحبون الذين يحبونكم فأي أجر لكم؟ لا تظهروا صدقاتكم بين أيدي البشر، لا تعلم شمائلكم بما عملت أيمانكم، لا تراؤوا الناس بصلاتكم، و إذا صليتم فادخلوا بيوتكم، و أغلقوا أبوابكم، و لا يسمعكم أحد، و إذا صليتم فقولوا: أبانا الذي في السموات يقدس اسمك، و يأتي ملكوتك، تكون مشيئتك كما في السماء و على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم، و اترك لنا الذي علينا كمثل ما نترك نحن لغرمائنا، و لا تدخلنا في تجربة يا رب! و لكن نجنا من الشرير. و لا تظهروا صيامكم للبشر، إذا صمتم لله ربكم، و لا تغيروا وجوهكم ليراكم الناس، فإن ربكم يعلم بحالكم. لا تدخروا الذخائر حيث السوس و الأرضة الأكلة يفسدن، و حيث اللصوص