تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١١٢ - اليونانيون
فقل ما يضيره تغير الهواء، و كل مدينة يشرب أهلها ماء ساخنا، بطاحيا، و ليست موضوعة سمت الشرق، و ليست رياحها سليمة، ضير بأهلها تغير الهواء، و إن كان الصيف يابسا عاما ذهبت الأمراض سريعا، و إن كان كثير الأمطار طالت الأمراض و إن عرض لأحد من الناس قرحة في هذه الأسقام، أو البطن، أو الماء الأصفر، هلك. و إذا كان الصيف كثير الأمطار، و كان جنوبيا، و الخريف، كمثل ما كان الشتاء، يابسا سقيما، فتعرض للمبلغمين و الشيوخ أبناء أربعين سنة حمى تسمى القوسوس، و أما أصحاب المرة الصفراء، فيعرض لهم ذات الجنب، و وجع الرئة. و إذا كان الصيف يابسا جنوبيا، و كان الخريف كثير الأمطار شماليا، عرض للناس وجع الرأس، و سعال، و بحوحة، و زكام، و عرض لبعضهم السل. و إذا كان الصيف يابسا شماليا و لم يمطر عند طلوع الشعرى نفع أصحاب البلغم و الرطوبات، و أضر بأصحاب المرة الصفراء، و ربما نقلهم إلى المرة السوداء، و التغير الكثير يكون في تصرف الشمس، و التصرف الصيفي أكثر تغيرا من الشتوي، و الخريفي أكثر تغيرا من الربيعي، و كل بلد يكثر تغير زمانه لا يكون مستويا، و يكون فيه جبال طوال، سامية شامخة، و كل بلد يقل تغير زمانه فهو مستو. ثم يذكر أبقراط اختلاف صور الناس في أحوالهم و اعتدال خلقهم، و السبب الذي أشبه بعضهم بعضا، و إن ذلك باتفاق الزمان و المطالع، و يذكر حال الرجال و النساء في كثرة الأولاد و قلتهم، و ما يوجب النسل و يقطعه، و يقولون: إن سكان البلاد الشاهقة، المستوية، الكثيرة المياه، تكون صورهم حسنة و أجسامهم جسيمة، و تكون غرائزهم إلى اللين و التؤدة، و ليسوا بأهل بأس و شجاعة، و من سكن أرضا رقيقة قليلة المياه، جرداء، و كان مزاج