إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٩ - الحديث التاسع و التسعون
املاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم علىّ فما خالف حرفا ما فيه تأخير و لا تقديم كأنّه إملاء واحد على واحد فعند ذلك حمد اللّه و أثنى عليه و قال: الحمد للّه الّذى جعل ذكرى عنده و عند أوليائه و عند رسوله و لم يجعله عند أولياء الشيطان و حزبه، قال: ففرح بذلك من حضر من شيعته من المؤمنين، و ساء ذلك كثيرا ممّن كان حوله حتّى ظهر في وجوههم و ألوانهم و منهم الحافظ نصر بن مزاحم في كتاب الصفين (ص ٨٠) قال:
حدثني مسلم الملائى عن حبة عن على قال لما نزل علىّ الرّقة بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات فنزل راهب من صومعته فقال لعلى ان عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه عيسى بن مريم اعرضه عليك؟ قال على: نعم فما هو قال الراهب بسم الله الرحمن الرحيم الّذى قضى فيما قضى و سطر فيما سطر انّه باعث في الاميّين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب و الحكمة و يدلهم على سبيل اللّه لا فظ و لا غليظ و لأصحاب في الأسواق و لا يجزى بالسّيئة السيّئة بل يعفو و يصفح، و أمته الحمادون الذين يحمدون اللّه على كلّ نشر و على كل صعود و هبوط و ألسنتهم بالتكبير و التهليل و التّسبيح، و ينصره اللّه على من عاداه، و اختلفت امّته من بعده ما شاء اللّه فيمرّ رجل هو وصيّه و صالح امّته على شاطئ الفرات يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقضى بالحقّ و الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح و الموت أهون عنده من شرب الماء على الظمآن، يخاف اللّه في السّر و العلانية و ينصح الأمّة و لا تأخذه في اللّه لومة لائم، فمن أدرك ذلك النّبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان صوابه رضواني و الجنّة، و من أدرك ذلك العبد الصّالح فلينصره، فانّ القتل معه شهادة، ثمّ اسلم الرّاهب ثمّ قال: أنا مصاحبك ما أفارقك حتى يصيبني ما أصابك، فبكى على كرم اللّه وجهه ثمّ قال: الحمد للّه الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد للّه الذي ذكرني عند نبيّه و كتب شأنى في كتب الأبرار، فمضى الرّاهب معه فكان يتغدى مع أمير المؤمنين و يتعشى حتّى أصيب يوم صفين، فلما خرج النّاس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين: اطلبوه