إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٢ - الحديث السابع و التسعون
يا رسول اللّه فأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال: يا علي ان اللّه تبارك و تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، و فضلني على جميع النبيّين و المرسلين، و الفضل بعدي لك يا عليّ و للائمّة من ولدك من بعدك، فإنّ الملائكة من خدّامنا و خدام محبّينا، يا عليّ الّذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا عليّ لو لا نحن ما خلق اللّه آدم و لا حوّا و لا الجنّة و لا النّار و لا السماء و لا الأرض فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربّنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه، لأن أوّل ما خلق اللّه عزّ و جلّ أرواحنا فأنطقنا بتوحيده و تحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبّحنا لتعلم الملائكة إنّا خلق مخلوقون و إنّه تعالى منزّه عن صفاتنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا و نزّهته عن صفاتنا فلما شاهدوا أعظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا اللّه و إنّا عبيد و لسنا بآلهة يجب أن يعبد معه أو دونه فقالوا: لا إله إلّا اللّه، فلّما شاهدوا كبر محلّنا كبرنا لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر فلا ينال مخلوقه عظم المحلّ إلّا به، فلما شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّ و القوةّ قلنا: لا حول و لا قوة إلا باللّه لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوّة إلا باللّه، فلما شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض طاعة الخلق إيّانا قلنا: الحمد للّه لتعلم الملائكة أنّ الحمد للّه على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد للّه، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه و تسبيحه و تهليله و تكبيره و تحميده، و إن اللّه تبارك و تعالى خلق آدم عليه السّلام فأودعنا في صلبه و أمر الملائكة بالسّجود له تعظيما و إكراما له و كان سجودهم للّه عبوديّة و لآدم إكراما و طاعة لأمر اللّه لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون، و انّه لما عرج بي إلى السماء اذّن جبرئيل مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى، ثمّ قال: تقدّم يا محمّد، فقلت: يا جبرئيل أتقدّم عليك؟ فقال: نعم، انّ اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين،